سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ١٢٥تِلك الرُّسل} إشارة إلى جماعة الرُّسل التي ذُكرت قَصصها في هذه السورة، مِن آدم إلى داود، أو التي ثبت علمها عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ ﴿فضَّلنا بعضهم على بعض﴾ بالخصائص وراء الرسالة لاستوائهم فيها، كما أنَّ المؤمنين مستوُون في صفة الإيمان، ويتفاوتون في الطاعات بعد الإيمان، وكما أن العلماء يتفاوتون في القرائح؛ ثُمَّ بَيَّن ذلك بقوله: ﴿مِنهُم مَن كلَّم الله﴾ أي: كلَّمه الله، يعني: مِن فضله بأَن كلَّمه بما يشاء وكيف شاء، ﴿ورَفَع بعضهم دَرجات﴾ يعني: ومنهم مَن رفعه على سائر الأنبياء، وكان بعدها تفاوتهم في الفضل، أفضل [كَذَا] منهم بدرجات كبيرة، وهو مأجور على عمل ما أوتي، فلذلك فضّل به على سائره؛ ﴿وآتينا عيسى ابنَ مريم البيِّناتِ﴾ كإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، بخصائص خصُّوا بها[كَذَا]، ﴿وأيَّدنَاه بروحِ القُدس﴾ قوَّيناه بجبريل، أو بالإنجيل، ﴿ولو شَاء الله مَا اقتَتَل﴾ أي: اختلف، لأنَّه سببٌ لتقاتُل ﴿الذِينَ مِن بعدهم﴾ من بعد الرُّسل، ﴿مِن بعد ما جَاءتهم البيِّنات﴾ المعجزات الطَّاهرات، ﴿ولكن اختلفوا﴾ بمشيئتي. ثُمَّ بيَّن الاختلاف فقال: ﴿فمنهم مَن آمَن ومِنهم مَن كفر﴾ بمشيئتي، يقول: أجريت أمور رُسلي على هذا، أي: لم يجتمع لأحد منهم طاعة جميع من أرسله الله إليهم في حياته وبعد وفاته، بل اختلفوا عليهم، فمنهم من آمن ومنهم من كفر ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا﴾ لم يقع بينهم اختلاف فيقتتلوا، ﴿ولكنَّ الله يفعل ما يريد(253)﴾.
﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أنفقوا مِمَّا رزقناكم مِن قبل أن يَأتي يوم لا بيع فيه﴾ يُشترى منه للحياة الأبديَّة، ﴿ولا خلةٌ ولا شفاعةٌ والكافرون هم الظالمون(254)﴾ أنفسهم، بتركهم التقديم ليوم حاجتهم.
{