التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

أَلَم تَرَ إلى الذي حاجَّ إبراهيمَ في ربِّه} في معارضة ربوبيَّة ربِّه، ﴿أن آتاه الله الملكَ﴾ الوهميَّ، يعني: أَنَّ إيتاءَ الملك أبطره وأورثه الكبر، فحاجَّ لذلك؛ ﴿إذ قال إبراهيم: ربِّي الذي يُحيي ويُميت﴾ كأنَّه قال له: مَن ربُّك؟ قال: ربِّي الذي يُحيي ويُميت، ﴿قال﴾ الذي حاجَّ، نمرود أو غيره مِن المردَة ﴿أنا أُحيي وأُميت﴾ يريد أعفي عن القتل وأقتل، فانقطع اللعين [58] بهذا عند الخاصَّة، فزاد إبراهيم ما لا يتأتَّى فيه التَّلبيس على الضُّعفاء؛ ﴿قال إبراهيم: فإنَّ الله يأتي بالشَّمس مِن المشرق، فأت بها من المغرب﴾ إن كنت تقول (1) إلها، ﴿فبُهت الذي كفر﴾ تحيَّر ودهش؛ ﴿والله لا يهدي القوم الظَّالمين (258)﴾ أي: لا يوفِّقهم للحجَّة، لأَنَّ الظَّالم لا يلقي حجَّة، فإن احتجَّ بحجَّة الباطل، غلبته حجَّةُ الحقِّ، لقوله: ﴿بل نقذف بالحقِّ على الباطل فيدمَغه فإذا هو زاهق﴾ (2).

{

(1) - … في العبارة سقط واضح، وَلَعَلَّ صوابها: «إن كنتَ تقول: إِنَّكَ إلهٌ».

(2) - … سورة الأنبياء: 18.

١٣٠ / ١٬٥٨٨