التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٣١

أو كالذي مرَّ على قرية وهي خاويةٌ على عُروشها} ساقطة مع سقوفها، وكلُّ مرتفع يسمَّى عرشا؛ ﴿قال: أنَّى يُحيي﴾ كيف يحيي، ﴿هذه الله بعد موتِها؟ فأماته الله مائة عام، ثُمَّ بعثه﴾ أي: أحياه، ﴿قال﴾ له قائل: ﴿كم لبثت؟ قال: لبثتُ يوما أو بعض يَوم﴾ بناء على الظنِّ، وفيه دليل على جواز الاجتهاد. رُوى أنَّه مات ضُحًى، وبُعث بعد مائة سنة قبل غيبوبة الشمس، فقال: قبل النظر إلى الشمس يوما، ثُمَّ التفت فرأى بقيَّة من الشمس، فقال: «أو بعض يوم». ﴿قال: بل لبثت مائة عام، فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَّه﴾ لم يتغيَّر، معناه: لم تغيِّره السِّنون، ﴿وانظر إلى حمارك﴾ كيف تفرَّقت عظامه ونخرت، وكان له حمار قد ربطه، فمات وبقيت عظامه؛ ﴿ولنجعلك آية للنَّاس﴾ ليعتبروا بك مَن رآك منهم بعين اليقين، ومن رآك منهم بعلم اليقين؛ ﴿وانظر إلى العظام﴾ عظام الحمار أو عظام الموتى، ﴿كيف نُنشِزها﴾ نحرِّكها، ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب؛ ﴿ثمَّ نكسوها لحما﴾ نَجعل اللَّحم مجازا كاللِّباس؛ ﴿فلمَّا تبيَّن له قال: أعلم أَنَّ الله على كلِّ شيء قدير(259)﴾.

﴿وإذ قال إبراهيم: ربِّ أرِني كيف تحُيي الموتى؟ قال: أولم تؤمن؟ قال: بلى ولكن لِيطمئنَّ قَلبي﴾ لمَّا أن أراد أَن يتعرَّف باليقين قدرة الله، لم يذمَّه الله، ﴿قال: فخذ أربعة من الطَّير﴾ قيل: طاوسا وديكا وغرابا وحمامة، ﴿فصُرهن إليك﴾ أي: اضممهنَّ إليك؛ ﴿ثمَّ اجعل على كلِّ جبل منهنَّ جُزءا﴾ جزِّئهنَّ، وفرِّق أجزاءهنَّ على الجبال التي بحضرتك؛ ﴿ثمَّ ادعهنَّ يأتينَك سعيًا﴾ ساعيات مسرعات، ﴿واعلم أَنَّ اللهَ عزيز حكيم(260)﴾ لا يعجزه ولا يغلبه شيء.

{

١٣١ / ١٬٥٨٨