التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أنفقوا من طَيِّبات ما كسبتم} من خيار مكسوباتكم، ﴿ومِمَّا أخرجنا لكم مِن الأَرْض ولا تيمَّموا الخبيث﴾ ولا تقصدوا المال الرديء ﴿منه تُنفقون﴾ تخصُّونه بالإنفاق، ﴿ولستم بآخذيه﴾ أي: «لا تنفقوا في فرض ربِّك خَبَثا، فإنَّك لو أردت شراءه لم تأخذه حَتَّى تحطَّ من ثمنه» من القاموس نقلا، لا تأخذونه في حقوقكم، ﴿إِلاَّ أن تُغمضوا فيه﴾ إِلاَّ أن تتسامحوا في أخذه، وتترخَّصوا فيه، مِن قولك: أغمَض [60] فلان عن بعض حقِّه، إذا غضَّ بصره؛ قيل: كانوا يتصدَّقون بِحشَف التَّمر، وشراره فنهوا عنه، ﴿واعلموا أَنَّ الله غنيٌّ﴾ عن صدقاتكم، ﴿حميدٌ (267)﴾ مستحقُّ للحمد.

﴿الشَّيطان يَعِدكم﴾ في الإنفاق ﴿الفقرَ﴾ ويقول لكم: إنَّ عاقبة إنفاقكم أن تفتقروا، والوعدُ يُستعمل في الخير والشرِّ، ﴿ويأمركم بالفحشاء﴾ يغرُّكم على البخل ومنع الصَّدقات، إغراء الآمر للمأمور، ﴿والله يَعدُكم﴾ في الإنفاق ﴿مغفرة مِنه﴾ لذنوبكم، وكفارة لها، ﴿وفضلاً﴾ وَأَن يخلف عليكم أفضل ما أنفقتم، ﴿والله واسع﴾ يوسِّع على من يشاء، ﴿عليم (268)﴾ بأفعالكم ونياتكم.

﴿يُؤتي الحكمةَ مَن يشاء﴾ عِلم القرآن والسنَّة، أو العلم النافع الموصل إلى رضى الله والعمل به، والحكيم عند الله العالم العامل؛ قال قائل: الإصابة في القول والفعل، وهو موافق للأوَّل؛ وقال ابن عبَّاس: «هو عِلم القرآن»؛ قال الحسن: «من أُعطي القرآن فكأنَّما أُدرجت النُّبوَّة بين جنبيه، إِلاَّ أنَّه لم يوح إليه»؛ ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، وما يذَّكَّر إِلاَّ أُولو الألباب (269)﴾ وما يتَّعظ بمواعظ (1) الله إِلاَّ ذوو العقول السليمة.

{

(1) - … في الأصل: «بِمواعض»، وهو خطأ.

١٣٦ / ١٬٥٨٨