سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وما أنفقتم مِن نَفَقَة} يعمُّ جميع ما أنفق حتَّى الذي ينفقه على نفسه وأهله، ﴿أو نذرتم مِن نذر﴾ في سبيل الله، أو سبيل الشيطان، ﴿فإنَّ الله يَعلمُه﴾ لا يخفى عليه، فيجازيكم عليه؛ ﴿وما للظَّالمين مِن أنصار (270)﴾ مِمَّن ينصرهم من الله، ويمنعهم من عقابه.
﴿إن تُبدوا الصَّدقات فنِعِمَّا هي﴾ فنِعم شيئًا إبداؤها، ﴿وإن تُخفوها وتُؤتوها الفقراء، فهو خير لكم﴾ فالإخفاء خير لكم في حالٍ، فالإبداء (1) أفضل في حالٍ، والإخفاء أفضل في حالٍ، ﴿ويُكفِّر عنكم مِن سيِّئاتكم والله بما تعملون خبير (271)﴾.
﴿ليس عليك هُداهم﴾ قيل: نزل هذا في الفقراء، وذلك على قول مَن يجيز تسليم الزكاة إلى غير الأولياء؛ قال محمَّد بن روح: قد يقال نزلت فيمن يُتصدَّق عليه، ﴿ولكنَّ الله يهدي من يشاء وما تُنفقوا مِن خير فلأنفسكم﴾ فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم، فلا تَمنُّوا به على النَّاس ولا تعجبوا به؛ ﴿وما تُنفقون إِلاَّ ابتغاء وجه الله﴾ وليست نفقتكم إِلاَّ ابتغاء وجه الله، فما بالكم تَمنُّون بها وتنفقون الخبيث؟!، وقيل معناه: النهي، أي: ولا تنفقوا إِلاَّ لابتغاء وجه الله، ﴿وما تُنفقوا من خير يوفَّ إليكم﴾ ثوابه أضعافا، فما بالكم تبخلون!؛ ﴿وأنتم لا تُظلَمون (272)﴾ لا تنقصون أجره.
{
(1) - … في الأصل: «وفا الإبداء»، وَهُوَ خطأ.