التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الذِينَ يأكلون الرِّبَا لا يقومون إِلاَّ كما يقوم الذي يتخبَّطه} أي: يصرعه ﴿الشيطان﴾، أي: المصروع، لأنَّه يَخبط في المعاملة، فجوزي على المقابلة، والخبط: الضَّرب على غير استواء كخبط العشواء ﴿مِنَ المسِّ﴾ من الجنون، يقال: مُسَّ الرجل، فهو ممسوس [61] إذا كان مجنونا؛ ﴿ذلك بأنَّهم قالوا إِنَّمَا البيعُ مثلُ الرِّبَا وأحلَّ الله البيع وحرَّم الرِّبَا﴾ فيه دليل على أَنَّ القياس يهدمه النصُّ مع خلافه له؛ ﴿فمن جاءَه موعظةٌ مِن ربِّه﴾ بذكر وتخويف، ﴿فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله، ومن عاد فأُولَئِكَ أصحاب النَّار هم فيها خالدون (275)﴾.

﴿يَمحَقُ الله الرِّبَا﴾ ينقصه ويهلكه بـ[ـإذهاب]ـبركته (1)، ويهلك المال الذي يدخل فيه. ﴿ويُربي الصَّدقات﴾ وينمِّيها ويزيدها، أي: يزيد المال الذي أُخرجت منه الصَّدقة ويبارك فيه، ﴿والله لا يحبُّ كُلَّ كفَّار أثيم (276)﴾.

﴿إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وعملوا الصَّالحات وأقاموا الصَّلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربِّهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (277)﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقوا الله وذروا ما بقي مِن الرِّبَا﴾ أخذوا ما شرطوا على النَّاس من الرِّبَا وبقيت لهم بقايا، فأُمروا أن يتركوها ولا يُطالبوا بها، ﴿إن كنتم مؤمنين (278)﴾ كاملي الإيمان، فإنَّ دليل كماله امتثال المأمور به.

{

(1) - … في الأصل: «ويهلكه ببركته» وفيه سقط واضح.

١٣٩ / ١٬٥٨٨