التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

للفقراء الذِينَ أُحصروا في سبيل الله} هم الذِينَ أحصرهم الجهاد، أو طلب العلم، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أوخوف التَّباعة من الضَّرب في الأَرْض عن طلب الرزق، كأنَّهم ليسوا بأهل مال ولا احتيال، ﴿لا يستطيعون ضربًا في الأَرْض﴾ للكسب؛ ﴿يحسبهم الجاهل﴾ بحالهم، ﴿أغنياء من التَّعفُّف﴾ مستغنين من أجل تعفُّفهم عن المسألة، ﴿تعرفهم بسِيماهم﴾ بعلاماتهم، ﴿لا يسألون النَّاس إلحافًا﴾ إلجاجا، والإلجاج (1): هو اللُّزوم، وَأَن لا يفارق إِلاَّ بشيء يُعطاه، وفي الحديث: «أنَّ الله يحِبُّ الحيِيَّ الحليم المتعفِّف، ويبغض البديء السَّائل الملحف» (2)، وقيل معناه: إنَّهم إن سألوا بتلطُّف ولم يُلحُّوا، ﴿وما تنفقوا من خير فإنَّ الله به عليم (273)﴾.

﴿الذِينَ ينفقون أموالهم باللَّيل والنَّهار سرًّا وعلانيَّة﴾ يعني: يعمُّون الأوقات والأحوال بالصدقة، لحرصهم على الخير، وكلَّما نزلت بهم حاجة محتاج عجَّلوا قضاءها (3) ولم يُؤخِّروه، ولم يتعلَّقوا بوقت ولا حال؛ ﴿فلهم أجرهم عند ربِّهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (274)﴾.

{

(1) - … في الأصل: «والاجاج»، وَهُوَ خطأ.

(2) - … لم نجده بهذا اللفظ، وَفيِ رواية عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ الْمُتَعَفِّفَ أَبَا الْعِيَالِ». رواه ابن ماجه في كتاب الزهد، 4111. العالمية: موسوعة الحديث، مادة البحث: «المتعفِّف».

(3) - … في الأصل: «قضاهاء»، وهو خطأ.

١٣٨ / ١٬٥٨٨