التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

فأمَّا الذِينَ كَفَرُوا؛ فأعذِّبهم عذابا شديدا فيِ الدُّنْيَا} بِكُلِّ مَا يسوؤهم ويسرُّهم فِيهَا، لأَنَّهُ لاَ ثواب لَهُمْ فِيهِ، خلاف سعي المُؤْمِنين. ﴿والآخِرَة﴾ بعذاب النار، ﴿وَمَا لَهُمْ من ناصرِينَ (56)﴾ يدفع عَنْهُمْ ذَلِكَ.

﴿وأمَّا الذِينَ آمنوا وعملوا الصَّالِحَات فيوفِّيهم أجورهم﴾ عَلَى كسبهم ومتاعبهم؛ فَيُنسيهم الجزاء تعبَهم، خلاف الكَافِرِينَ، ﴿والله لاَ يحبُّ الظالمِينَ (57)﴾.

﴿ذَلِكَ نتلوه عليك مِنَ الآيات والذكر الحكيم (58)﴾ القرآن، لأَنَّهُ لاَ ينطق إِلاَّ بالحكمة. ﴿إنَّ مَثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب؛ ثُمَّ قَالَ لَهُ: كن فيكُونُ (59)؛ الحقُّ من ربِّك؛ فلا تكن مِنَ الممترِينَ (60)﴾ الشاكِّين.

﴿فمن حاجَّك فِيهِ من بعد مَا جاءك مِنَ العلم؛ فقل: تعالو﴾ نجمع ﴿ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم؛ ثُمَّ نبتهل﴾ قيل: نتضرَّع فيِ الدعاء؛ وقيل: ثُمَّ نبتهل، أَي: نتباهل بِأَن نقول: بهلة (1) الله عَلَى الكاذب مِنَّا ومنكم؛ والبهلة بالضم والفتح: اللَّعنة، بهله الله: لعَنْهُ وأبعده من رحمته، وقولك: أبهله إِذَا أهمله؛ ﴿فنجعل لعنة الله عَلَى الكاذبِينَ (61)﴾.

﴿إِنَّ هَذَا لهو القصص الحقُّ، وَمَا مِن إله إِلاَّ الله، وإنَّ الله لهو العزيز الحكيم (62)؛ فإن تولَّوا فإنَّ الله عليم بالمفسدِينَ (63)﴾ الذِينَ يعبدون غير الله، ويدعون الناس إِلىَ غير عبادة الله.

{

(1) - … في الأصل: «بلهه»، وهو خطأ.

١٥٩ / ١٬٥٨٨