التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

قل يا أهل الكتاب: تعالوا إِلىَ كلمة سواء} أَي: مستوية مُسْتَقِيمة، ﴿بيننا وبينكم أَلاَّ نعبد إِلاَّ الله﴾ وَمَا يراد مِنَ العباد إِلاَّ هَذِهِ الكلمة، قولا وعملا ونيَّة، ﴿وَلاَ نشرك بِهِ شَيْئًا، وَلاَ يتَّخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله﴾ أَي: لاَ يطيع بعضنا بعضا عَلَى غير طاعة الله؛ ﴿فإن تولَّوا فقولوا: اشهدوا بأنَّا مُسْلِمُونَ (64)﴾ أَي: لزمتكم الحجَّة، فوجب عَلَيْكُم أن تعترفوا وتسلِّموا: بِأَنَّا مُسْلِمُونَ دونكم.

﴿يا أهل الكتاب لم تحاجُّون فيِ إبراهيم؟ وَمَا أُنزلت التَّوْرَاة والإِنْجِيل إِلاَّ من بعده﴾ قيل: زعم كلُّ فريق مِنَ اليَهُود والنصارى أنَّه كَانَ مِنْهُمْ، وجادلوا رسول الله والمُؤْمِنين فِيهِ؛ فقيل لَهُمْ: إنَّ اليَهُوديَّة إِنَّمَا حدثت بعد نزول التَّوْرَاة، والنصرانيَّة بعد نزول الإِنجِيل؛ فكيف يكون إبراهيم لم يحدث إِلاَّ من بعده بأزمنة ﴿أفلا تعقلُونَ (65)﴾.

﴿ها أَنتُمْ هؤلاء حاججتم فيما لكم بِهِ علم﴾ مِمَّا نطق بِهِ التَّوْرَاة والإِنْجِيل؛ ﴿فلِمَ تحُاجُّون فيما ليس لكم بِهِ علم﴾ لم يذكر فيِ كتابكم من دين إبراهيم، ﴿والله يعلم وأنتم لاَ تَعْلَمُونَ (66)﴾.

﴿مَا كَانَ إبراهيم يهوديًّا وَلاَ نصرانيًّا﴾ أَي: مَا كَانَ عَلَى دين أحد الملَّتين، ﴿ولكن كَانَ حنيفا﴾ مَائلا عَنِ الأديان كلِّها إِلىَ الدين المُسْتَقِيم، ﴿مسلما وَمَا كَانَ مِنَ المشركِينَ (67)﴾.

﴿إِنَّ أولى الناس بإبراهيم﴾ إنَّ أخصَّهم بِهِ وأقربهم مِنْهُ ﴿لَلَّذين اتَّبعوه﴾ فيِ زمانه وبعده؛ ﴿وهذا النبيُّ﴾ خصوصا، خُصَّ بالذكر لخصوصيَّته (1) بالفضل، ﴿وَالذِينَ آمنوا﴾ من أمَّته مدحا لَهُمْ وإلحاقا بِهِ، وإن كَانُوا دونه فيِ الدرجة. ﴿والله وليُّ المُؤْمِنينَ (68)﴾ متولِّي أمورهم وناصرهم.

{

(1) - … في الأصل: «لخصواصيته»، وهو خطأ.

١٦٠ / ١٬٥٨٨