سورة آل عمران
الجزء ١ · صفحة ١٦٥وإذ أَخَذ الله ميثاق النبيِّين} قيل: هُوَ عَلَى ظاهره من أخذ الميثاق عَلَى النبيِّين، وقيل: أولاد النبيِّين. ﴿لَمَا آتيتكم من كِتَاب وحكمة؛ ثُمَّ جاءكم رسول مصدِّق لِمَا معكم﴾ للكتاب الذِي معكم، ﴿لتؤمنُنَّ بِهِ ولتنصرُنَّه﴾ أَي: الرسول، وقيل: هُوَ محمَّد - صلى الله عليه وسلم -. ﴿قَالَ: أأقررتم وأَخَذتم عَلَى ذلكم إصري﴾ قبلتم عهدي؟ وسمِّي إصرًا لأَنَّهُ مِمَّا يُؤصر، أَي: يشدُّ ويعقل، والإصر: العهد الثقيل. ﴿قَالُوا: أَقرَرنا؛ قَالَ: فاشهدوا﴾ فليشهد بعضكم عَلَى بعض بالإِقْرَار، ﴿وأنا معكم مِنَ الشاهدِينَ (81)﴾ وأنا عَلَى ذلكم من إِقرَاركم وتشاهدكم مِنَ الشاهدين، وهذا توكيد عَلَيْهِم وتحذير مِنَ الرجوع، إِذَا علموا بشاهدة الله عليهِم.
﴿فمن تولَّى بعد ذَلِكَ﴾ الميثاق والتوكيد، ونقض العهد بعد قبوله، والإعراض عَنِ الإيمان بالنبيِّ الجائي؛ ﴿فأولئك هم الفاسقُونَ (82)﴾ المتمرِّدون الخارجون مِنَ الإيمان إِلىَ الكفر.
﴿أفَغَير دين الله يبغون؟ وَلَهُ أسلم﴾ خضع وانقاد ﴿من فيِ السَّمَاوَات والأَرْض طوعا وكرها، وَإِلَيْهِ يرجعُونَ (83)﴾ أفتعرفون (1) عَنِ الجمِّ الغفير، وكلُّهم أسلموا لَهُ، وأنتم كلُّكم خلقة. ﴿قل: آمنَّا بالله وَمَا أنزل علينا، وَمَا أنزل عَلَى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وَمَا أوتي موسى وعيسى والنبيُّون من ربِّهم، لاَ نفرِّق بين أحد مِنْهُم﴾ فيِ الإيمان بهم كلِّهم، كما فعلت اليَهُود والنصارى. ﴿ونحن لَهُ مُسْلِمُونَ (84)﴾ موحِّدون مخلصون أنفسنا لَهُ، لاَ نجعل لَهُ شريكا فيِ عبادتنا.
﴿ومن يبتغ غير الإسلامِ دينا﴾ يعنى: التوحيد، وإسلام الوجه لله؛ ﴿فلن يُقبل منه﴾ أَي: كلُّ مَا يفعل لغير الله فهو مردود عَلَى فاعله، ﴿وَهُوَ فيِ الآخِرَة مِنَ الخاسرِينَ (85)﴾ مِنَ الذِينَ خسروا الدارين.
{
(1) - … الكلمة غير واضحة في الأصل، وهي غامضة في هَذَا السياق، ويمكن أن نقرأ: «أفتفرقون».