التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

كيف يهدي الله قوما كَفَرُوا بعد إيمانهم، وشهدوا أَنَّ الرسول حقٌّ، وجاءهم البَيِّنَات} بقيام الحجج أَي: لاَ يصحُّ أن يهديهم بعد ما تولَّوا عَنِ البَيِّنَات، مَا داموا متولِّين. ﴿والله لاَ يهدي القوم الظالمِينَ (86)﴾ مَا داموا مختارين الكفر.

﴿أُوْلَئِكَ [72] جَزاؤهم﴾ أَي: عقوبتهم، ﴿أنَّ عَلَيْهِم لعنة الله والمَلاَئِكَة والناس أجمعِينَ (87)﴾ المطيعين والعاصين، ﴿خالدين فِيهَا﴾ فيِ اللَّعنة، ﴿لاَ يُخفَّف عَنْهُم العذاب وَلاَ هم ينظرُونَ (88)﴾ أَي: جزاؤهم الإبعاد مِنَ الله والمَلاَئِكَة والناس أجمعين، أَي: ليس لَهُمْ فيِ الحقيقة ناصر من دون الله إِلىَ شيء ينفعهم، وإنَّما أمورهم التِي هم عليها أمور وهميَّة.

﴿إلاَّ الذِينَ تابوا من بعد ذَلِكَ﴾ الكفر، ﴿وأصلحوا﴾ مَا أفسدوا، ﴿فإنَّ الله غَفُور رحيم (89)﴾ لَهُمْ لاَ لمن سواهم، بدليل قوله:

﴿إنَّ الذِينَ كَفَرُوا بعد إيمانهم؛ ثُمَّ ازدادوا كفرا، لن تُقبل توبتهم﴾ عند البأس؛ ﴿وأولئك هم الضالُونَ (90)﴾ طريقَ الهدى، ﴿إنَّ الذِينَ كَفَرُوا وماتوا وَهُمْ كُفَّار؛ فلن يُقبل من أحدهم ملءُ الأَرْض ذهبا، ولو افتدى بِهِ، أُوْلَئِكَ لَهُمْ عذاب أليم وَمَا لَهُمْ من ناصرِينَ (91)﴾.

﴿لن تَنالوا البرَّ﴾ لم تبلغوا حقيقة البرِّ، ولن تكونوا أبرارا، أو لن تنالوا برَّ الله وَهُوَ ثوابه ورضاه؛ ﴿حَتَّى تُنفقوا مِمَّا (1) تحبون﴾ حتَّى تكون نفقتكم من أموالكم ومحابِّكم التِي تحبُّونها وتؤثرونها. قَالَ الواسطيُّ: «الوصول إِلىَ البرِّ بإنفاق بعض المحابِّ، وإلى الربِّ بالتخلِّي عَنِ الكونين، والحاصل أنَّه لاَ وصول إِلىَ المطلوب إِلاَّ بإخراج المحبوب». ﴿وَمَا تُنفقوا من شيء فإنَّ الله بِهِ عليم (92)﴾ وذلك عامٌّ فِيهَا تبسطه اليد من خير وشرٍّ.

{

(1) - … في الأصل: «ما»، وهو خطأ.

١٦٦ / ١٬٥٨٨