سورة آل عمران
الجزء ١ · صفحة ١٧٤وَمَا تُخفي صدورهم} مِنَ البغض لكم ﴿أكبر﴾ مِمَّا بدا. ﴿قد بيَّنَّا لكم الآيات﴾ الدالَّة عَلَى وجوب الإخلاص فيِ الدين، وموالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله، والدلالة عَلَى صفة أعدائكم. ﴿إن كُنتُمْ تعقلُونَ (118)﴾ مَا بيَّن لكم بالتفكُّر والتدبُّر.
﴿ها أَنتُمْ﴾ ها أَنتُم “ها” تنبيه، و“أَنتُم” كناية للمخاطبين، ﴿أُولاَءِ﴾ يريد أَنتُم أيُّها المُؤْمِنون. ﴿تحبُّونهم وَلاَ يحبُّونكم﴾ بيان لخطئهم فيِ محبَّتهم لمن يبغضهم. ﴿وتؤمنون بالكتاب كلِّه﴾ أَي: كتابهم، أو كتابكم، ﴿وإذا لَقوكم قَالُوا: آمنَّا﴾ نفاقا، ﴿وإذا خَلَوا عضُّوا عَلَيْكُم الأنامل مِنَ الغيظ﴾ من أجله تأسُّفا وتحسُّرا، حيث لم يجدوا إِلىَ التشفِّي سبيلا، وعضُّ الأنامل عبارة من (1) شدَّة الغيظ، وهذا من مجاري الأمثال، وإن لم يكن عضٌّ. ﴿قل: موتوا بغيظكم﴾ دعاء عَلَيْهِم بدوام الغيظ عليهم، وزيادته إِلىَ الموت، فيضاعف قوَّة الإسلام وأهله، حتَّى يهلكوا بِهِ. ﴿إنَّ الله عليم بذات الصدور (119)﴾ ذاتها، أَي: حقيقتها، أو النيَّة التِي تخفى عَلَى الحفظة (لَعَلَّهُ) الكاتبين.
{
(1) - كذا في الأصل ولعلَّ الصواب: «عن»