التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

إن تمَسسكم حسنة تسؤهم، وإن تُصبكم سيِّئة يفرحوا بها} بيان لتناهي عداوتهم إِلىَ حدِّ الحسد، مِمَّا نالهم من خير ومنفعة، وشمتوا بِمَا أصابهم من ضرٍّ وشدَّة، وذلك طمع كلِّ عدوٍّ [76] والمسُّ مستعار للإصابة؛ ﴿وإن تصبروا﴾ عَلَى عداوتهم أو عَلَى مساوئ التكليف، ﴿وتتَّقوا﴾ موالاتهم (1)، أو مَا حرم الله عليكم. ﴿لاَ يضرُّكم كيدهم شَيْئًا﴾ بحفظ الله وفضله. ﴿إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ محيط (120)﴾ لاَ ينسى مِنْهُ شَيْئًا، وَلاَ ينفلت عليه مِنْهُ شيء لإحاطته بِهِ. ﴿وإذ غَدَوتَ مِن أهلك تبوِّئ المُؤْمِنين﴾ تنزِّلهم ﴿مقاعد﴾ أَي: مراصد ﴿للقتال، وَاللهُ سميع عليم (121)﴾ فلم تكتف بالمُؤْمِنين من دون سياسيته وحده.

﴿إذ همَّت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ (لَعَلَّها) هِمَّة طبع لا هِمَّة فعل، كما قَالَ: ﴿وَهمَّ بها﴾ (2) حين همَّت بِهِ، لأنَّها لو كَانَت عزيمة لَما ثبتت معها (لَعَلَّهُ) الولاية، لأَنَّهُ قَالَ: ﴿والله وليُّهما﴾ فلم يخرجهما من ولايته، ولو كانا اعتقدا الإفشَال لمَا ثبتا عَلَى ولاية (3) الله. ﴿وعلى الله فليتوكَّل المُؤْمِنونَ (122)﴾ أمرهم سبحانه بِأَن لاَ يتوكَّلوا إِلاَّ عليه، وَلاَ يفوِّضوا أمرهم إِلاَّ إِلَيْهِ.

﴿وَلَقَدْ نصركم الله بِبَدرٍ﴾ بِمَا أمدَّكم بِهِ مِنَ المَلاَئِكَة، وبتقوية قلوبكم، وإلقاء الرعب فيِ قلوب أعدائكم، وذلك تذكير ببعض مَا أفادهم التوكُّل. ﴿وأنتم أذلَّة﴾ أقلاَّء؛ ﴿فاتَّقُوا الله﴾ فيِ الثبات، ﴿لَعَلَّكُمْ تشكرُونَ (123)﴾ مَا أنعم عَلَيْكُم بتقواكم ونصره.

{

(1) - … في الأصل: «مولاتهم»، وهو خطأ.

(2) - … سورة يوسف: 24؛ وتمامها: ﴿ولقد همَّت به وهَمَّ بها لولا أن رأى برهان ربِّه﴾.

(3) - في الأصل: «والايه»، وَهُوَ خطأ.

١٧٥ / ١٬٥٨٨