التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

إذ تقول للمُؤْمِنين ألن يَكفيَكم أن يُمدَّكم رَبُّكُم بثلاثة آلاف مِنَ المَلاَئِكَة منزلِينَ (124)} إنكارا أن لايكفيهم ذَلِكَ. ﴿بلى إن تصبروا وتتَّقوا ويأتوكم من فورهم هَذَا﴾ من ساعتهم هَذِهِ، ﴿يمددكم رَبُّكُم بخمسة آلاف مِنَ المَلاَئِكَة مسوَّمِينَ (125)﴾ معلَّمين، ﴿وَمَا جعله الله﴾ وَمَا جعل إمدادكم بالمَلاَئِكَة، ﴿إلا بُشرى لكم﴾ إِلاَّ بشارة لكم بالنصر، يحتمل أَنَّهُم يرونهم بدليل هَذِهِ الآية، ويحتمل أَنَّهُم لاَ يرونهم بدليل قوله: ﴿بجنود لم تروها﴾ (1) وهذه البشارة قول الرسول - عليه السلام - لَهُمْ، ﴿ولتطمئنَّ قلوبكم بِهِ﴾ ولتسكن إِلَيْهِ مِنَ الخوف. ﴿وَمَا النصر إِلاَّ من عند الله﴾، لاَ مِنَ العُدَّة والعدد، يعني: لاَ تخيلوا [كَذَا] بالنصر عَلَى المَلاَئِكَة والجند، وَهُوَ تنبيه عَلَى أنَّه لاَ حاجة فيِ نصرهم إِلىَ مدد، وإِنَّمَا أمدَّهم ووعد لَهُم بشارة لَهُم، وربطا عَلَى قلوبهم، كقول إبراهيم: ﴿قَالَ: بلى ولكن ليطمئنَّ قلبي﴾ (2). ﴿العزيز﴾ الذِي لاَ يغالب فيِ أقضيته، ﴿الحكيم (126)﴾ الذِي ينصر ويخذل، بوسط وبغير وسط (3)، عَلَى مقتضى الحكمة والمصلحة.

﴿ليقطع طَرَفا مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ليقبض مِنْهُمْ بقتل بعض وأسر آخرين، وقيل: ليهدم ركنا من أركَانَ الشرك بالقتل والأسر. ﴿أو يكبتهم﴾ أو يخرِّبهم، والكبت: الهلاك وردُّ العدوِّ بغيظه. ﴿فينقلبوا خائبِينَ (127)﴾ خاسرين، لم ينالوا شَيْئًا مِمَّا كَانُوا يرجون.

{

(1) - … سورة التوبة: 40.

(2) - … سورة البقرة: 260.

(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّه يقصد: «بواسطة وبغير واسطة».

١٧٦ / ١٬٥٨٨