التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

وَلَقَدْ صدقكم الله وعده إذ تحسُّونهم} تقتلونهم، وقيل: حسَّه: أبطل حسَّه بالقتل، ﴿بإذنه﴾ بأمره وعلمه؛ ﴿حَتَّى إِذَا فشلتم وتنازعتم فيِ الأمر﴾ أَي: اختلفتم، ﴿وعصيتم﴾ أمر نبيِّكم، بترككم المركز، أو اشتغالكم بالغنيمة ﴿من بعد مَا أراكم مَا تحبُّون﴾ مِنَ الظفر وقهر الكفَّار. ﴿منكم من يريد الدُّنْيَا﴾ وَهُم الذِينَ تركوا المركز لطلب الغنيمة، ﴿ومنكم من يريد الآخِرَة﴾ وَهُم الثابتون عَلَى الطاعة؛ ﴿ثم صرفكم عَنْهُمْ﴾ أَي: كفَّ معونته عنكم فغلبوكم؛ ﴿ليبتليكم﴾ ليمحِّص صبركم عَلَى المصائب، وثباتكم عندها وحقيقته ليعاملكم معاملة المختبر، لأَنَّهُ يجازي عَلَى مَا يعمله العبد، لاَ عَلَى مَا يعلمه منه؛ ﴿وَلَقَدْ عفا عنكم﴾ حيث ندمتم عَلَى مَا فرَط منكم، ﴿والله ذو فضل عَلَى المُؤْمِنينَ(152)﴾ بالعفو عَنْهُمْ وقبول توبتهم، أو هُوَ متفضِّل عَلَيْهِم فيِ جميع الأحوال، سواء أديل بهم، أو أديل عليهم، لأَنَّ الابتلاء رحمة، كما أنَّ النصرة رحمة.

{

١٨٤ / ١٬٥٨٨