التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة آل عمران

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

كلُّ نفس ذائقة الموت} وعد ووعيد للمصدِّق والمكذِّب. ﴿وإِنَّمَا توفَّون أجوركم يوم القيامة﴾ أَي: تُعطَون ثواب أعمالكم عَلَى الكمال يوم القيامة؛ فإنَّ الدُّنْيَا ليست بدار جزاء. ﴿فمن زُحزِح﴾ بُعِّد ﴿عَنْ النار وأدخل الجنَّة فقد فاز﴾ ظفر بالخير، وقيل: فقد حصل لَهُ الفوز المطلق، المتناول لِكُلِّ مَا يقارنه، وَلاَ غاية للفوز وراء النجاة من سخط الربِّ، وعذاب النيران، ونيل رضى الله ونعيم الجنان. ﴿وَمَا الحياة الدُّنْيَا﴾ (ولذَّاتها وشهواتها إِلاَّ متاع الغرور والخداع الذِي لاَ حقيقة لَهُ وَهُوَ المتاع الرديء الذِي يدلَّس بِهِ عَلَى طالبه حَتَّى يشتريه، حَتَّى يتبيَّن لَهُ رداءته؛ والشيطان هُوَ المدلِّس الغرور) (1). ﴿إِلاَّ متاع الغرور (185)﴾ شبَّه الدُّنْيَا بالمتاع الذِي يُدلَّس بِهِ عَلَى المستام (2)، ويُغرُّ حتَّى يشتريه ثُمَّ ينكشف لَهُ فساده ورداءته، فيراه عين اليقين. والشيطان هُوَ المدلِّس الغرور، وَعن سعيد بن جبير: «إنَّما هَذَا لمن آثرها عَلَى الآخِرَة، فأمَّا من طلب الآخِرَة بها فإنَّها متاع بلاغ»، وعن الحسن: «كخضرة النبات، ولعب البنات، لاَ حاصل لها». وقال قتاده: «هِيَ متاع متروكة، ويوشك أن يضمحلَّ بأهلها».

{

(1) - … العبارة التي بين قوسين مكتوبة في الحاشية بخط الناسخ، لكن لم يُحِل إِلَيها في المتن، ووضعناها في المكان المناسب باجتهادنا مع مراعاة المعنى.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «المشتري».

٢٠١ / ١٬٥٨٨