سورة النساء
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤ولكلٍّ} أحدٍ، أو لِكُلِّ مال، ﴿جعلنا موالي﴾ وارثا يلونه، ﴿مِمَّا ترك الوالدان والأقربون﴾ أي: من مالٍ تركه الوالدان والأقرب ون. ﴿وَالذِينَ عقَدَت (1) أيمانكم﴾ عاقدتهم، والمعاقدة: المحالفة، وذلك قيل: إنَّ الرجل كَانَ فيِ الجاهليَّة يعاقد الرجل، فيقول: دمي دمك، وحزبي حزبك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك، وتعقل عنِّي وأعقل عنك، فيكون للحليف السدس من مال الحليف، وكَانَ ذَلِكَ ثابتا فيِ أوَّل الإسلام لقوله تعالى: ﴿فآتوهم نصيبهم﴾ أي: أعطوهم حظَّهم مِنَ الميراث؛ ثُمَّ نسخ ذَلِكَ بقوله: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فيِ كِتَاب الله﴾ (2). ﴿إنَّ الله كَانَ عَلَى كُلِّ شيء شهيدا (33)﴾ أي: هُوَ عالم الغيب والشهادة، وَهُوَ أبلغ وعدٍ ووعيدٍ.
﴿الرجال قوَّامون عَلَى النساء﴾ يقومون عليهنَّ بالأمر والنهي والإصلاح، كما يقوم الولاَّة عَلَى الرعايا. ﴿بِمَا فضَّل الله بعضهم عَلَى بعض﴾ بالعقل والعزم والحزم والنبوَّة والخلافة والإمامة وغير ذَلِكَ، مِمَّا خصُّوا بِهِ دونهنَّ. ﴿وبما أنفقوا من أموالهم، فالصالحات قانتات﴾ مطيعات قائمات بِمَا عليهنَّ للأزواج، ﴿حافظاتٌ للغيب﴾ بحواجب الغيب، وَهُوَ خلاف الشهادة؛ أي: إِذَا كَانَ الأزواج غير شاهدين لهنَّ، حفظن مَا يجب عليهنَّ حِفْظُه فيِ حال الغيبة، مِنَ الفروج والبيوت والأموال؛ وقيل: للغيب: للأسرار. ﴿بِمَا حفظ الله﴾ بِمَا حفظهنَّ الله، خبر؛ أو أوصى بهنَّ الأزواج؛ أو بِمَا حفظهنَّ الله وعصمهنَّ ووفَّقهنَّ بحفظ الغيب؛ أو بحفظ الله إيَّاهنَّ حيث صيَّرهنَّ كذلك.
{
(1) - … في الأصل: «عاقدت»، عَلَى قراءة ورش، والملاحظ أنَّ المصنِّف اعتمد عموما عَلَى رواية حفص، ففضَّلنا إثباتها عَلَى ما جرى عَلَيه في غالب الكتاب.
(2) - … سورة الأنفال: 80.