سورة النساء
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥واللاتي تخافون نشوزهنَّ} عصيانهنَّ، وترفُّعهنَّ عَن طاعة الأزواج، ﴿فعِظوهنَّ﴾ خوِّفوهنَّ عقوبة الله، والعظة: كلام يلين القلوب القاسية، ويرغِّب الطبائع النافرة، ﴿واهجروهنَّ﴾ إن لم يؤثِّر فِيهِنَّ الوعظ، وذلك بمعنى الأدب يراد بِهِ لاَ غير. ﴿فيِ المضاجع﴾ فيِ المراقد، أي: لاَ تدخلوهنَّ تحت اللُّحف، أو هُوَ كناية عَن الجماع، أو هُوَ أن يولِّيها ظهره فيِ المضجع، لأَنَّهُ لم يقل: «عَن المضاجع»، ﴿واضربوهنَّ﴾ ضربا غير مبرِّح. أمر بوعظهنَّ أوَّلاً، ثُمَّ بهجرانهنَّ فيِ المضاجع ثانيا، ثُمَّ بالضرب ثالثا، إن لم يؤثِّر فِيهِنَّ الوعظ والهجران؛ فالأول أرفق مِنَ الثاني، والثاني أرفق مِنَ الثالث، والثالث [95] أرفق مِنَ الطلاق، والطلاق أولى مِنَ العصيان فِيهِنَّ. ﴿فإن أطعنكم﴾ بترك النشوز، ﴿فلا تبغوا عليهنَّ سبيلا﴾ فأزيلوا عنهنَّ التعرُّض بالأذى، ﴿إنَّ الله كَانَ عليًّا كبيرا (34)﴾ أي: إن علت أيديكم عليهنَّ فاعلموا أنَّ قدرته عَلَيْكُم أعظم من قدرتكم عليهنَّ؛ فاجتنبوا ظلمهنَّ؛ أو ﴿إنَّ الله كَانَ عليًّا كبيرا﴾ وَإِنَّكُم تعصونه عَلَى علوِّ شأنه وكبرياء سلطانه، ثُمَّ تتوبون فيتوب عليكم؛ فأنتم أحقُّ بالعفو عمَّن يجني عليكم، إِذَا رجع فا (1).
{
(1) - … كذا في الأصل، وفيه سقط واضح.