التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

فكيف} يصنع هؤلاء الكفرة، ﴿إِذَا جئنا من كُلِّ أمَّة بشهيد﴾ يشهد عَلَيْهِم بِمَا فعلوا، وَهُوَ نبيُّهم أو عالم زمانهم، ﴿وجئنا بكَ﴾ يا محمَّد ﴿عَلَى (1) هؤلاء﴾ أي: أمَّتك ﴿شهيدا (41)﴾ أي: شاهدا عَلَى من آمن، وعلى من كفر. وعن ابن مسعود أَنَّهُ قرأ سورة النساء عَلَى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى بلغ قوله: ﴿وجئنا بك عَلَى هؤلاء شهيدا﴾ فبكى رسول الله، وقال: «حسبنا» (2)، فانظر فيِ هَذِهِ الحالة إِذَا كَانَ الشاهد يبكي لهول هَذِهِ المقالة، فماذا ينبغي أن يصنع المشهود عليه، والانتهاء عَن كلِّ مَا يستحى مِنْهُ عَلَى رؤوس الأشهاد.

﴿يومئذ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا وعصوا الرسولَ لو تُسَوَّى بهم الأَرْضُ﴾ لو يُدفنون فتسوَّى بهم الأَرْض كما تسَّوى بالموتى، ﴿وَلاَ يكتمون الله حديثا (42)﴾ أي: لاَ يقدرون عَلَى كتمانه، لأَنَّ جوارحهم تشهد عليهم.

{

(1) - … في الأصل: - «على»، وهو خطأ.

(2) - … رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ آقْرَأُ، عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ»؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ»، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. رقم 4662. ورواه البخاري أَيْضًا في كتاب تفسير القرآن. ومسلم: صلاة المسافرين. الترمذي: تفسير القرآن. ابن ماجه: الزهد. أحمد: مسند المكثرين من الصحابة. العالمية: موسوعة الحديث، مادة البحث: «﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا﴾».

٢٢٩ / ١٬٥٨٨