التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى} أي: لاَ تقربوها فيِ هَذِهِ الحالة ﴿حتىَّ تعلموا﴾ بالقلوب ﴿مَا تقولون﴾ أي: تقرؤون، ومن ذَلِكَ أن يأتي الصلاة وَهُوَ مشغول البال، إِلاَّ مَا لاَ يقدر عَلَى دفعه بقوَّة البشر، مِنَ الوساوس الشيطانيَّة. ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عابري سبيلٍ حتىَّ تغتسلوا﴾ وفي الآيَة تنبيه عَلَى أنَّ المصلي ينبغي أن يتحرَّر عمَّا يلهيه، ويشغل قلبه ويزكِّي نفسه مِمَّا يجب تطهيرها مِنْهُ. ﴿وإن كُنتُم مرضى أو عَلَى سفر أو جاء أحد منكم مِنَ الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء﴾ تقدرون عَلَى استعماله لعدمه أو بُعده، أو فقد آلة الوصول إِلَيْهِ، أو لمانع، أو خوف من حيَّة أو سبع أو عدوٍّ؛ ﴿فتيمَّموا صعيدا طيِّبا؛ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إِنَّ الله كَانَ عفوًّا﴾ بالترخيص والتيسير، ﴿غَفُورا(43)﴾ عَن الخطإ والتقصير لمن تاب مِنْهُ.

﴿ألم تَرَ﴾ من رؤية القلب [97]، ﴿إِلىَ الذِينَ أوتوا نصيبا مِنَ الكتاب﴾ حظاًّ من علم التَّوْرَاة، ﴿يشترون الضلالة﴾ يستبدلونها بالهدى ﴿ويريدون أن تضلُّوا﴾ أَنتُم أَيُّهَا المؤمنون ﴿السبيل(44)﴾ أي: سبيلَ الحقِّ.

﴿والله أعلم﴾ منكم ﴿بأعدائكم﴾ وقد أخبركم بعداوة هؤلاء؛ فاحذروهم، وَلاَ تنتصحوهم فيِ أموركم، ﴿وكفى بالله وليًّا﴾ فيِ النفع، ﴿وكفى بالله نصيرا(45)﴾ فيِ الدفع.

{

٢٣٠ / ١٬٥٨٨