التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

ألم تر إِلىَ الذِينَ يزكُّون أنفسهم} ويدخل فِيهَا كلُّ من زكَّى نفسه ووصفها بزكاء العمل، وزيادة الطاعة والتقوى، ﴿بَل اللهُ يزكِّي من يَشَاء﴾ إعلام بِأَنَّ تزكية الله هِيَ التِي يعتدُّ بها، لاَ تزكية الإنسان نفسه، لأَنَّهُ هُوَ العالم بمن هُوَ أهل للتزكية، ونحوه: ﴿فلا تزكُّوا أنفسكم هُوَ أعلم بمن اتَّقى﴾ (1) ونحوه: ﴿صبغةَ الله ومن أحسن مِنَ الله صبغةً﴾ (2). ﴿وَلاَ يُظلمون فتيلا (49)﴾ قدر فتيل، هُوَ مَا يحدث بفتل الأصابع مِنَ الوسخ.

﴿انظر كيف يفترون عَلَى الله الكذب﴾ فيِ زعمهم أَنَّهُم عند الله أزكياء مَعَ ارتكابهم لشيء من مناهيه، ﴿وكفى بِهِ إثما مبينا (50)﴾ ظاهرا غير [98] خفيٍّ.

﴿ألم تر إِلىَ الذِينَ أوتوا نصيبا مِنَ الكتاب يُؤمِنُونَ بالجبت﴾ أي: الأصنام، وكلّ مَا عُبد من دون الله. ومِن كُتُب أصحابنا: «وسألته عَن الجبت والطاغوت فقال: أمَّا الجبت فحُيَيُّ بن أخطب»، ﴿والطاغوت﴾ الشيطان، ﴿ويقولون للذين كَفَرُوا: هؤلاء أهدى مِنَ الذِينَ آمَنُوا سبيلا (51)﴾.

﴿أُولَئِكَ الذِينَ لعَنَهُم الله﴾ أبعدهم من رحمته، ﴿ومن يلعن الله؛ فلن تجد لَهُ نصيرا (52)﴾ يعتدُّ بنصره. ثُمَّ وصف اليهود بالبخل والحسد، وهما من شرِّ الخصال: يمنعون مالهم، ويتمنَّون مال غيرهم، فقال: ﴿أم لَهُم نصيب مِنَ الملك؛ فإذًا لاَ يؤتون الناس نقيرا (53)﴾ أي: لو كَانَ لَهُم نصيب مِنَ الملك أي: مُلك أهل الدُّنيَا أو مُلك الله، فإذاً لاَ يؤتون أحدا مقدار نقير، لفرط بخلهم؛ والنقير: النقرة فيِ ظهر النواة، وَهُوَ مَثل فيِ القلَّة كالفتيل.

{

(1) - … سورة النجم: 32.

(2) - … سورة البقرة: 138.

٢٣٣ / ١٬٥٨٨