التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

يَا أَيُّهَا الذِينَ أوتوا الكتاب آمَنُوا بِمَا نزَّلنا} (1) يَعنِي: القرآن، ﴿مصدِّقا لِمَا معكم﴾ يَعنِي: التَّوْرَاة، ﴿من قبل أن نطمِسَ وجوها﴾ قَالَ ابن عبَّاس: «يجعلها كخفِّ البعير»، وقال قتادة: «يعمها» (2)، والمراد بالوجه: العين؛ ﴿فنردَّها عَلَى أدبارها﴾ فنجعلها عَلَى هيئة أدبارها، وهي الأقفاء مطموسة، وفي الحقيقة هِيَ عين القلب التِي يبصر بها حقائق الأشياء، والردُّ عَلَى أدبارها هُوَ الضلال عَن الحقِّ، كما قَالَ: ﴿أفمن يمشي مكبًّا عَلَى وجهه … ﴾ (3) الآيَة. ﴿أو نلعَنَهُم كما لعنَّا أصحاب السبت﴾ فنجعلهم قردة وخنازير، ﴿وكَانَ أَمْرُ اللهِ﴾ أي: المأمور بِهِ، ﴿مفعولا (47)﴾ كائنا لاَ محالة مَا أوعد إن لم يؤمنوا.

﴿إنَّ الله لاَ يَغْفِر أن يشرَك بِهِ﴾ إن مات عليه، بأيِّ شركٍ كَانَ، ﴿ويَغْفِر مَا دون ذَلِكَ﴾ إن تاب مِنْهُ بلسان مقاله، أو لسان حاله، أو يخرج فيِ هَذَا الصغائر لمن اجتنب الكبائر، والأوَّل يعمُّ الكبائر. ﴿لمن يَشَاء﴾ وأهل مشيئته التائبون، ﴿ومن يشرك بالله﴾ أيّ شركٍ كَانَ؛ ﴿فقد افترى إثما عظيما (48)﴾ كذب كذبا عظيما، وَهُوَ مفتر فيِ زعمه أنَّ العبادة يستحقُّها غير الله سبحانه، وقد استحقَّ بِهِ عذابا عظيما.

{

(1) - … في الأصل: «أنزلنا»، وَهُوَ خطأ.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «يُعمِيَها».

(3) - … سورة الملك: 22؛ وتمامها: ﴿أفمن يمشي مكبًّا على وجهه أهدى أمَّن يمشي سويًّا عَلَى صراط مستقيم﴾.

٢٣٢ / ١٬٥٨٨