التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} أي: الولاَّة والعلماء، لأَنَّ أمرهم ينفذ عَلَى الأمراء، ﴿فإن تنازعتم فيِ شيء فردُّوه إِلىَ الله﴾ أي: إِلىَ كتابه، ﴿والرسول﴾ إِلىَ سنَّته، ﴿إنَّ كُنتُم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ أي: إنَّ الإيمان يوجب الطاعة دون العصيان، ودلَّت عَلَى أنَّ طاعة الأمراء واجبة إِذَا وافقوا (1) الحقَّ؛ فإذا خالفوه فلا طاعة لَهُم، لقوله - عليه السلام -: «لاَ طاعة لمخلوق فيِ معصية الخالق» (2)، ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إِلىَ الردِّ، أي: الردِّ إِلىَ الكتاب والسنَّة، ﴿خير﴾ لكم عاجلا، ﴿وأحسن تأويلا (59)﴾ عاقبة.

﴿ألم تر إِلىَ الذِينَ يزعمون أَنَّهُم آمَنُوا بِمَا أُنزل إليك، وَمَا أنزل من قبلك﴾ يَعنِي: المنافقين، ﴿يريدون أن يتحاكموا إِلىَ الطاغوت﴾ إِلىَ من يحكم بغير الحقِّ، وقيل: هُوَ كعب بن الأشرف [99] سمَّاه الله طاغوتا لإفراطه فيِ الطغيان، والطواغيت: الشياطين، أو جعل اختيار التحاكم إِلىَ غير رسول الله، عَلَى التحاكم إِلَيْهِ تحاكما إِلىَ الشياطين، بدليل قوله: ﴿وقد أُمروا أن يكْفُرُوا بِهِ ويريدُ الشيطان أن يضلَّهم﴾ عَن الحقِّ، ﴿ضلالا بعيدا (60)﴾ مستمرًّ (3) إِلىَ الموت، أو يعسر التخلُّص مِنْهُ.

﴿وإذا قيل لَهُم: تعالوا إِلىَ مَا أنزل الله وإلى الرسول﴾ للتحاكم. ﴿رأيت المنافقين يصدُّون عنك صدودا (61)﴾ يعرضون عنك إِلىَ غيرك.

{

(1) - … في الأصل: «فوافقوا»، وهو خطأ.

(2) - … رواه أحمد عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ». مسند العشرة المبشَّرين بالجنَّة، رقم 1041؛ مسند المكثرين من الصحابة، رقم 3694؛ مسند البصريِّين، رقم 19732، 19735.

(3) - … في الأصل: «مستمر».

٢٣٥ / ١٬٥٨٨