سورة النساء
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا خُذوا حِذركم} يقال: أَخَذ حِذره إِذَا تيقَّظ واحترز مِنَ المخوف، كأَنَّهُ جعل الحذر آلته التِي يقي بها نفسه، ويعصم روحه، وَالمَعنَى: احذروا واحترزوا مِنَ العدوِّ. ﴿فانفروا ثُباتٍ﴾ فاخرجوا إِلىَ العدوِّ جماعات متفرِّقة، سَريَّة بعد سَريَّة، فالثُّبات: الجماعات، واحدها (1) ثُبتَة، ﴿أو انفروا جميعا (71)﴾ أي: مجتمعين، أو انفروا ثُبات إِذَا لم يعمَّ النفير، وانفروا جميعا إِذَا عمَّ النفير.
﴿وإنَّ منكم لَمَن ليُبطِّئَنَّ﴾ نزلت فيِ المنافقين، وإنَّما قَالَ: «منكم» لاجتماعهم مَعَ المؤمنين فيِ إظهار الإيمان لاَ فيِ حقيقته، «ليبطِّئنَّ» ليتأخَّرن وليتثاقلنَّ عَن الخروج إِلىَ الجهاد، ويجوز أن يكون منقولا من بَطُؤ؛ فيكون المعنى: ليبطِّئن غيره، والتبطئة عَن الغزو. ﴿فإن أصابتكم مصيبة﴾ دنيوية لأَنَّ الآيَة فيِ الذِينَ آمَنُوا. ﴿قَالَ﴾ المبطِّئ: ﴿قد أنعم الله عليَّ إذ لم أكن معهم شهيدا (72)﴾ حاضرا، فيصيبني مثل مَا أصابهم.
﴿ولئن أصابكم فضل مِنَ الله﴾ فتح أو غنيمة، ﴿ليقولنَّ﴾ هَذَا المبطِّئ متلهِّفا عَلَى مَا فاته مِنَ الغنيمة، لاَ طلبا للمثوبة: ﴿كأن لم تكن بينكم وبينه مودَّة﴾ أي: معرفة سابقة، ﴿يا ليتني كنت معهم﴾ وَالمَعنَى: كأن لم تتقدَّم لَهُ معكم مودَّة، لأَنَّ المنافقين كَانُوا يوادُّون المؤمنين فيِ الظاهر، وإن كَانَ (2) يبغون لَهُم الغوائل فيِ الباطن. ﴿فأفوز فوزا عظيما (73)﴾ فآخذ مِنَ الغنيمة حظا وافرا.
{
(1) - … في الأصل: «واحدهاها»، وهو خطأ.
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «كانوا».