سورة النساء
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠فليقاتل فيِ سبيل الله الذِينَ يشرون} يبيعون (1) ﴿الحياة الدُّنْيَا بالآخِرَة﴾، والمراد المؤمنون، الذِينَ يستحبُّون الآجلة عَلَى العاجلة، ويستبدلونها بها، أي: إن صدَّ الذِينَ مَرضت قلوبهم وضعفت نياتهم عَن القتال، فليقاتل الثابتون المخلصون، أو يشترون؛ والمُرَاد: المنافقون الذِينَ يشترون الحياة الدُّنْيَا بالآخِرَة، وُعظوا بِأَن يغيرِّوا مَا بهم مِنَ النفاق، ويخلصوا الإيمان بالله والرسول، ويجاهدوا فيِ سبيل الله حقَّ جهاده. ﴿ومن يقاتل فيِ سبيل الله فيُقتَل﴾ إِذَا أتى بالأمر عَلَى وجهه، ﴿أو يغلب؛ فسوف نؤتيه أجرا عظيما (74)﴾ وَعَدَ المقاتلَ فيِ سبيل الله ــ ظافرا أو مظفورا بِهِ ــ إيتاءَ الأجر العظيم عَلَى اجتهاده فيِ إعزاز دين الله.
﴿وَمَا لكم لاَ تقاتلون فيِ سبيل الله﴾ أي: وأيُّ شيء لكم تاركين القتال، وقد ظهرت دواعيه، ﴿والمستضعفين﴾ أي: فيِ سبيل الله، فيِ خلاص المستضعفين مِنَ المُسْلِمِينَ من أيدي الكفَّار. و «سبيل الله» عامٌّ فيِ كلِّ خير، وخلاص المستضعفين مِنَ المُسْلِمِينَ من أيدي الكفَّار، ومن كلِّ نائبة عضَّتهم، من أعظم الخير وأخصِّه، والمستضعفون: هم الذِينَ أسلموا بمكَّة، وصدَّهم المشركون عَن الهجرة، وعن القيام بأمر دينهم ظاهرا، فبقوا بين أظهرهم مستذَلِّين مستضعفين، يلقون مِنْهُم الأذى الشديد، [101] ﴿من الرجال والنساء والولدان﴾ ذَكرَ الولدان، تنحيلا [كَذَا] بإفراط ظلمهم، حيث بلغ أذاهم الولدانَ غير المكلَّفين، إرغاما لآبائهم وأمَّهاتهم، أو لرجاء بقائهم عَلَى الإيمان بعد بلوغهم.
{
(1) - … في الأصل: «يبغون»، وهو خطأ، وَهُوَ عكس المراد.