التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

ألم تر إِلىَ الذِينَ قيل لَهُم كفُّوا أيديكم} أي: عَن القتال، ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة؛ فَلَمَّا كُتب عَلَيْهِم القتال إِذَا فريق مِنْهُم يَخشَوْنَ الناسَ كخشية الله﴾ يخافون أن يقاتلهم الكُفَّار، كما يخافون أن ينزل الله عَلَيْهِم بأسه، لاَ شكًّا فيِ الدين وَلاَ رغبة فِيهِ، ولكن نفورا عَن الأخطار بالأرواح، أو خوفا مِنَ الموت، أي: يخشون الناس مثل أهل خشية الله، أي: مشبهين لأهل خشية الله، ﴿أو أشدَّ خشية﴾ أو أشدَّ خشية من أهل خشية الله، «أو» للتخيير، أي إن قلت: خشيتهم الناس كخشيتهم الله فأنت مصيب، وإن قلت: إِنَّهَا أشدُّ فأنت مصيب، لأَنَّهُم حصل لَهُم مثلها وزيادة.

﴿وَقَالُوا: رَبَّنَا لِمَ كتبت علينا القتال؟ لولا أخَّرتنا إِلىَ أجل قريب﴾ هلاَّ أمهلتنا إِلىَ الموت، فنموت عَلَى الفرش، وَهُوَ سؤال عَن وجه الحكمة فيِ فرض القتال عليهم، أو لتأخير القتال عَنْهُم، من حال إِلىَ حال، كما قَالُوا: ﴿لاَ تنفروا فيِ الحرِّ﴾ (1) . ﴿قل متاع الدُّنْيَا قليل، والآخِرَة خيرٌ لمن اتَّقى﴾ متاع الدُّنْيَا قليل زائل، ومتاع الآخِرَة كثير دائم، والكثير إِذَا كَانَ عَلَى شرف الزوال فهو قليل، فكيف القليل الزائل. ﴿وَلاَ تُظلمون فتيلا(77)﴾ وَلاَ تنقصون أدنى شيء من أجوركم عَلَى مشاقِّ القتل؛ فلا ترغبوا عَنْهُ.

(1) - … سورة التوبة: 81.

٢٤٢ / ١٬٥٨٨