التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

ثمَّ أخبر أنَّ الحذر لاَ ينجي مِنَ القدر بقوله: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموتُ، ولو كُنتُم فيِ بروجٍ﴾ حصون أو قصور، ﴿مشيَّدة﴾ مرفعة (1) ، والبروج فيِ الأصل: بيوت عَلَى أطراف القصر، مِن “تبرَّجت المرأة” إِذَا أظهرت زينتها. ﴿وإن تصبهم حسنة﴾ نعمة من خصب أو رخاء، ﴿يقولوا: هَذِهِ من عند الله﴾ ينسبوها إِلىَ الله، ﴿وإن تصبهم سيِّئة﴾ بليَّة من شدَّة أو قحط، ﴿يقولوا: هَذِهِ من عندك﴾ أضافوها إليك، وَقَالُوا: هِيَ من عندك، وَمَا كَانَت إِلاَّ بشؤمك، وذلك أنَّ المنافقين [102] واليهود كَانُوا إِذَا أصابهم خير حمدوا الله، وإذا أصابهم مكروه نسبوه إِلىَ محمَّد، فكذَّبهم الله بقوله: ﴿قل: كلٌّ من عند الله﴾ أي: كلُّ ذَلِكَ، فهو يبسط الأرزاق ويقبضها؛ ﴿فمال هؤلاء القوم لاَ يكادون يفقهون﴾ يفهمون ﴿حديثا(78)﴾؛ فيعلمون أنَّ الله هُوَ الباسط القابض. وكلُّ ذَلِكَ صادر عَن حكمة؛ فنفى عَنْهُم فقه كلِّ حديث وَهُوَ كقوله: ﴿لاَ يعقلون شَيْئًا…﴾ (2) .

(1) - … كذا في الأصل ولعلَّ الصواب: «مرفوعة».

(2) - … سورة البقرة: 170؛ وتمامها: ﴿وإذا قيل لهم: اتَّبعوا ما أنزل الله. قالوا: بل نتَّبع ما ألفينا عليه آباءنا؛ أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون﴾.

٢٤٣ / ١٬٥٨٨