سورة النساء
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤ثمَّ قَالَ: ﴿مَا أصابك﴾ يا إنسان، خطابا عامًّا، وقيل: خاصًّا للنَّبيِّ - عليه السلام -، والمراد غيره، ﴿من حسنة﴾ من نعمة وإحسان، ﴿فمن الله﴾ تفضُّلا مِنْهُ وامتنانا، ﴿وَمَا أصابك من سيِّئة﴾ من بليَّة ومصيبة، ﴿فمن نفسك﴾ فمن عندك، أي: مِمَّا كسبت يداك، ﴿وَمَا أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ (1). ويحتمل هَذَا الخطاب لِكُلِّ متعبِّد، فـ ﴿ما أصابك من حسنة﴾ أي: طاعة، ﴿فمن الله﴾ أي: من فضله، ﴿وَمَا أصابك من سيِّئة﴾ أي: معصية فمن نفسك، لأَنَّ المعاصي لاَ تحال عَلَى الله، وإن كَانَت وقعت بقضائه، لأَنَّهُ زَجَرَ وحذَّر غاية التحذير. ﴿وأرسلناك لِلنَّاسِ رسولا﴾ لاَ مُقدِّراً حتَّى ينسبوا إليك الشدَّة، أو أرسلناك لِلنَّاسِ رسولا فإليك تبليغ الرسالة، وليس لك الحسنة والسيِّئة. ﴿وكفى بالله شهيدا (79)﴾ بأنَّك رسوله.
﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾، لأَنَّهُ لاَ يَأْمُرُ وَلاَ ينهى إِلاَّ بِمَا أمر الله بِهِ ونهى عَنْهُ، فكانت طاعته فيِ أوامره ونواهيه طاعةَ اللهِ، ﴿ومن تولىَّ﴾ عَن الطاعات، فأعرض عَنْها ﴿فما أرسلناك عَلَيْهِم حفيظا (80)﴾ تحفظ عَلَيْهِم أعمالهم، وتحاسبهم عليها وتعاقبهم، أو تحفظهم عَن العصيان.
{
(1) - … سورة الشورى: 30.