التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا} خطاب لمن آمن باللِّسان، ﴿آمِنُوا﴾ أي: صدِّقوا بالقلوب، وذلك بمعنى اليقين والمعرفة، ﴿بالله ورسوله والكتاب الذِي نزَّل عَلَى رسوله﴾ أي: القرآن، ﴿والكتاب الذِي أنزل من قبلُ﴾ أي: جنس مَا أنزل عَلَى الأنبياء قبله مِنَ الكتب. قَالَ أبو سعيد: «إِنَّمَا وجدنا تأكيد الإيمان من كِتَاب الله؛ إِنَّمَا وجدناه إيمان التصديق واليقين أو المعرفة، وإنَّما يخاطب بذلك المقرِّين بالجملة». ﴿ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر﴾ أي: ومن لم يصدِّق بشيء من ذَلِكَ بقلبه، ﴿فقد ضلَّ ضلالا بعيدا (136)﴾ لأَنَّ الكفر ببعضه كفر بكلِّه.

﴿إنَّ الذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازدادوا كفرا (1) لم يكن الله ليَغْفِر لَهُم وَلاَ ليهديَهم سبيلا (137)﴾ أي: طريقا إِلىَ الجنَّة.

[113] ﴿بشِّر المنافقين﴾ أي: أخبرهم، والبشارة: كلُّ خبر تتغير بشرة (2) الوجه سارًّا كَانَ أو غير سارٍّ، ﴿بأنَّ لَهُم عذابا أليما (138)﴾ فيِ الدارين.

﴿الذِينَ يتَّخذون الْكَافِرِينَ أولياء من دون المؤمنين، أيبتغُونَ (3) عندهم العزَّة﴾؛ كَانَ المنافقون يوالون الكفرة يطلبون مِنْهُم المنعة والنصرة. ﴿فإنَّ العِزَّة لله جميعا (139)﴾ لأَنَّ الله مالك الأمور كلِّها، ومالك قلوب الْكَافِرِينَ الذِينَ يريدون منها العِزَّة.

{

(1) - في الأصل: لم يذكر هذه الآية «ثم ازدادوا كفرا» وهو سهو من الناسخ.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «يغيِّر بشرة» أو «تتغيَّر به بشرة الوجه».

(3) - … في الأصل: «أيبغون» وهو خطأ.

٢٧١ / ١٬٥٨٨