سورة النساء
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢وقد نزّل عَلَيْكُم فيِ الكتاب أن إِذَا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها} قيل: دخل فيِ هَذِهِ [الآية] كلُّ محدِث فيِ الدين، وكلُّ مبتدع إِلىَ يوم القيامة. ﴿فلا تقعدوا معهم﴾ أي: لاَ تشركوهم فيِ كفرهم واستهزائهم، ﴿حتىَّ يخوضوا فيِ حديث غيره﴾ حتَّى يشرعوا فيِ كلام غير الفكر (1)، ﴿إِنَّكُم إِذًا مثلهم﴾ فيِ الوزر، إِذَا قعدتم معهم لأجل استماع الخوض والاستهزاء، أو رضيتم بفعلهم. ﴿إنَّ اللهَ جامِعُ المنافقين والْكَافِرِينَ فيِ جَهَنَّم جميعا (140)﴾ لاجتماعهم فيِ الكفر والخوض والاستهزاء.
﴿الذِينَ يتربَّصون﴾ ينتظرون ﴿بكم﴾، مَا يحدث بكم، من ظفر أو عكسه، ﴿فإن كَانَ لكم فتح مِنَ الله﴾ نصر وغنيمة، ﴿قَالُوا: ألم نكن معكم﴾ مظاهرين فأشركونا فيِ الغنيمة، ﴿وإن كَانَ للكَافِرِينَ نصيب﴾ سمَّى ظفر المُسْلِمِينَ فتحا، تعظيما لشأنهم، لأَنَّهُ أمر عظيم تفتح لَهُ أبواب السَّمَاء؛ و [سمَّى] ظفر الْكَافِرِينَ نصيبا تخسيسا لحظِّهم، لأَنَّهُ قطعة مِنَ العذاب تصيبهم، ﴿قَالُوا﴾ الكُفَّار: ﴿ألم نستحوذ عليكم﴾ الاستحواذ مِنَ الاستيلاء والغلبة، كما قَالَ: ﴿استحوذ عَلَيْهِم الشيطان﴾ (2) أي: استولى عَلَيْهِم وغلبهم، يقول: ألم نخبركم بعودة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وبإطلاعكم عَلَى سرِّهم؛ وقيل: يقول المنافقون لِلكُفَّارِ: ألم نغلبكم عَلَى رأيكم، ﴿ونمنعْكم مِنَ المؤمنين﴾ بِأَن ثبَّطناهم عنكم، وخيَّلنا لَهُم مَا ضعفت قلوبهم بِهِ، وقصَّروا فيِ قتالكم؛ فهاتوا نصيبا مِمَّا أصبتم، ﴿فاللهُ يحكم بينكم﴾ أَيُّهَا المؤمنون والمنافقون، ﴿يوم القيامة﴾ فيدخل المنافقين النار والمؤمنين الجنَّة، ﴿ولن يجعل الله للكَافِرِينَ عَلَى المؤمنين سبيلاً (141)﴾ بَل لَهُم عَلَيْهِم السبيل.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الكفر».
(2) - … سورة المجادلة: 19.