التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

يا أهل الكتاب لاَ تغلوا فيِ دينكم} لاَ تجاوزوا (1) الحدَّ فغلت اليهود فيِ حطِّ المسيح عَن منزلته، حتَّى قَالُوا: إِنَّهُ ابن الزنى، وغلت النصارى فيِ رفعه عَن مقداره حيث جعلوه ابن الله، ﴿وَلاَ تقولوا عَلَى الله إِلاَّ الحقَّ﴾ وَهُوَ تنزيه عمَّا لاَ يليق بِهِ. ﴿إِنَّمَا المسيحُ عيسى ابنُ مَرْيَم﴾ لاَ ابن الله، ﴿رسول الله، وكلمته﴾ أي: آيته ﴿ألقاها إِلىَ مَرْيَم﴾ أي: أعلمها، ﴿وروح مِنْهُ﴾ سمِّي روحا:، لأَنَّهُ كَانَ يحيي الأموات أو القلوب، ﴿فآمنوا بالله ورسله؛ وَلاَ تقولوا: ثلاثة انتهوا خيرا لكم إِنَّمَا الله إله وَاحِد سبحانه أن يكون لَهُ ولد لَهُ مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض﴾ بيان لتنزيهه مِمَّا نسب إِلَيْهِ، [والـ] معنى أنَّ كلَّ مَا فيهمَا خلقه وملكه؛ فكيف يكون بعض ملكه جزءًا مِنْهُ؟، إذ النبوَّة والملك لاَ يجتمعان، عَلَى أنَّ الجزء إِنَّمَا يصحُّ فيِ الأجسام، وَهُوَ يتعالى عَن أن يكون جسما. ﴿وكفى بالله وكيلا (171)﴾ حافظا ومدبِّرا لهما وَلِمَا فيهما.

{

(1) - … في الأصل: «تجاوزا»، وَهُوَ خطأ.

٢٨١ / ١٬٥٨٨