سورة المائدة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢وَلَقَدْ أَخَذ الله ميثاق بَنِي إِسْرَائِيلَ، وبعثنا مِنْهُمْ اثني عشر نقيبا} النقيب: هُوَ الذِي (لَعَلَّهُ) المختار من القوم، وهو [الذي] ينقِّب عَن أحوال القوم ويفتِّش عنها، ﴿وقال الله: إِنِّي معكم﴾ أَي: ناصركم ومُعينكم. ﴿لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، وآمنتم برسلي وعزَّرتموهم﴾ أَي: نصرتموهم وقوَّيتموهم، وأصله الذبُّ (1)، ﴿وأقرضتُّم الله قرضا حسنا﴾ قيل: هُوَ كلُّ فعل خير، ومخالفة النفس عَن كلِّ قبيح، ﴿لأكفِّرنَّ عنكم سيِّئاتكم﴾ صغائر أعمالكم، ﴿ولأدخلنَّكم جنَّات تجري من تحتها الأنهار﴾ أَي: مَن فَعل ذَلِكَ جوزي بهذا؛ ﴿فمن كفر بعد ذَلِكَ منكم﴾ أَي: بعد ذَلِكَ الشرط المؤكّد المعلَّق بالوعد العظيم؛ ﴿فقد ضلَّ سواء السبيل (12)﴾ أخطأ طريق الحقِّ. تعمُّ من كفر قبل ذَلِكَ فقد ظلَّ سواء السبيل أَيْضًا؛ ولكنَّ الضلال بعده أقبح وأعظم، وسواءُ كُلِّ شيء: وسطُه.
﴿فبِمَا نَقْضِهِم ميثاقَهم لعنَّاهم﴾ طردناهم (2)، وأخرجناهم من رحمتنا، ﴿وجعلنا قلوبَهم قاسية﴾ يابسة لاَ رحمة فِيهَا وَلاَ لين، والقسوة: خلاف اللَّين والرقَّة؛ وقرئ: قسيَّة أَي: رديَّة، (لَعَلَّهُ) مغشوشة. ﴿يُحرِّفون الكلم عَنْ مواضعه﴾ يفسِّرونها عَلَى غير مَا أنزلت عقوبة لَهُم. وَهُوَ بيان لقسوة قلوبهم، لأَنَّهُ لاَ قسوة أشدَّ مِنَ الافتراء عَلَى الله، وتغيير وحيه.
{
(1) - … في المنجد: الذَّبُّ: ذَبَّ ذبًّا عنه: دفع عنه، ومنع وحامى، أي: الدفاع عن الأهل والقوم.
(2) - … في الأصل: «اطردناهم»، وهو خطأ.