التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

ولْيَحكُمْ أهل الإِنْجِيل بِمَا أَنزل اللهُ فِيهِ، ومن لم يحكم بِمَا أنزل الله فأولئك هم الفاسقُونَ (47)} الخارجون عَن الطاعة، والفاسق هُوَ الذِي فسق بفعله، وخرج من دخوله فيما أقرَّ به بفسقه، كمَا يقال: فسقت الرطبة: إِذَا خرجت من قشرتها، ﴿وأنزلنا إليك﴾ يا محمَّد، ﴿الكتابَ بِالْحَقِّ مصدِّقا لِمَا بين يديه﴾، لما تقدَّمه نزولا، وإنَّما قيل: لِمَا قبل الشيء هُوَ بين يديه، لأَنَّ مَا تأخَّر عَنْهُ يكون وراءه وخلفه، فما تقدَّم عليه يكون قدَّامه وبين يديه ﴿من الكتابِ﴾ المراد بِهِ جنس الكتب المنزَّلة، لأَنَّ القرآن مصدِّق لجميع كتب الله، فكَانَ حرف التعريف فِيهِ للجنس؛ ومعنى تصديقه للكتب: موافقتها فيِ التوحيد والعبادة، ﴿وَمَا أرسلنا من قبلك من رسول إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أنَّه لاَ إله إِلاَّ أنا فاعبدون﴾ (1)، ﴿ومهيمنا عليه﴾ وشاهدا، لأَنَّهُ يشهد لَهُ بالصِحَّة والثبات، ﴿فاحكم بَيْنَهُمْ بِمَا أنزل الله وَلاَ تتَّبع أهواءهم عَمَّا جاءك مِنَ الحَقِّ﴾ بالانحراف عَنْهُ إِلىَ مَا [127] يشتهونه، أي: لاَ تعرض عمَّا جاءك مِنَ الحقِّ، وَلاَ تتَّبع أهواءهم.

{

(1) - … سورة الأنبياء: 25.

٣٠٦ / ١٬٥٨٨