التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

إذ قَالَ الله: يا عيسى ابن مَرْيَم اذكر نعمتي عليك} وذكر النعمة شكرها، وشكرها إظهارها، ﴿وعلى والدتك﴾ حيث أوجدتها، وكانت سببا لإيجادك، فكانت نعمتي عليها نعمةً عليك؛ أو بما عمَّهما بِهِ جميعا مِنَ النعمة؛ ثُمَّ ذكر النعم فقال: ﴿إذ أيَّدتُك﴾ أَي: قوَّيتُك، قَالَ الغرالي: «التأييد: هُوَ عبارةٌ عَن تقوية أمره بالبصيرة من داخل، وبقوَّة البطش ومساعدة الأسباب من خارج»؛ و(لعلَّه) نعمة التأييد ﴿بروح القدس﴾ لِكُلِّ مُؤْمِن، إِلاَّ من يأباها ولم يقبلها، ﴿بروح القدس﴾ بجبريل - عليه السلام - ، وأضافه إِلىَ القُدس، لأَنَّهُ سبب الطهر من أدناس الآثام، دليله: ﴿تُكلِّم الناس فيِ المهد﴾ أَي: تكلِّمهم طفلاً، إعجازًا، ﴿وكهلا﴾ وتبليغا. ﴿وإذ علَّمتُك الكتابَ﴾ أي الخطَّ، ﴿والحكمةَ﴾ أَي: العلم والفهم، ﴿والتَّوْرَاة﴾ يحتمل أنَّه علَّمه تنزيلها، ويحتمل عِلْمُه بها إيمانَه بها، ﴿والإِنْجِيل، وإذ تخلق﴾ تقدِّر وتصوِّر ﴿من الطين كهيئة﴾ كصورة ﴿الطير بإذني، فتنفخ فِيهَا فتكون طيرا﴾ حيًّا يطير ﴿بإذني، وتُبرئ الأكمه والأبرص بإذني، وإذ تُخرج الموتى﴾ مِنَ القبور أحياء ﴿بإذني؛ وإذ كففتُ﴾ منعتُ ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ عنك﴾ حين همُّوا بقتلك، بسبب ﴿إذ جئتهم بِالبَيِّنَاتِ؛ فقال الذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ: إن هَذَا﴾ ما هَذَا ﴿إِلاَّ سحرٌ مُبِين(110)﴾ يعني: مَا جاءوا بحقٍّ.

﴿وإذ أوحيتُ﴾ أَي: ألهمتُهم، وقذفتُ فيِ قلوبهم ﴿إِلىَ الحواريِّين﴾ الخواصِّ أو الأصفياء، ﴿أن آمِنوا بي وبرسولي؛ قَالُوا: آمنَّا واشهد بأنَّنا مُسْلِمُونَ(111)﴾ مخلصون، مِن «أسلَمَ وجهَه».

﴿إذ قَالَ الحواريُّون: يا عيسى ابن مَرْيَم هل يستطيع ربُّك﴾ هل يفعل ﴿أن ينزِّل علينا مائدة مِنَ السَّمَاء؟ قَالَ: اتَّقُوا الله إن كُنتُمْ مُؤْمِنينَ(112)﴾ إذ الإيمان يوجب التقوى.

{

٣٣٢ / ١٬٥٨٨