التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

قد خسر الذِينَ كذَّبوا بلقاء الله} إذ فاتهم النعيم، واستوجبوا العذاب المقيم، ولقاء الله البعث وَمَا يتبعه، ﴿حتَّى إِذَا جاءتهم الساعة﴾ أَي: القيامة، لأَنَّ مدَّة تأخُّرها مَعَ تأبُّد ما بعدها كساعة، أو جاءهم الموت فيِ تلك الساعة ﴿بغتة﴾، قيل: بغتتهم الساعة بغتة، وَهُوَ: ورود الشيء عَلَى صاحبه من غير علمه بوقته، ﴿قَالُوا: يا حسرتنا﴾ معناه: يا حسرةً احضُري فهذا أوانكِ، ﴿عَلَى مَا فرَّطنا﴾ قصَّرنا، ﴿فِيهَا﴾ فيِ الساعة، أَي: قصَّرنا فيِ شأنها، وفي الإيمان بها، ﴿وَهُم يحملون أوزارهم﴾ آثامهم، ﴿عَلَى ظهورهم﴾، خصَّ الظهر، لأَنَّ المعروف حمل الأثقال عليه، كما عرف الكسب بالأيدي، وَهُوَ مجاز عَن اللزوم عَلَى وجه لاَ يفارقهم؛ وقيل: إنَّ الكافر إِذَا [143] خرج من قبره، استقبله أقبح شيءٍ صورةً، وأخبثه ريحا، فيقول: «أنا عملك السيِّئ، فطال مَا ركبتني فيِ الدُّنْيَا، وأنا أركبك اليوم»، ﴿ألاَ ساء مَا يَزِرُونَ(31)﴾ لبئس شيء يحملونه، وأفاد «أَلاَ» تعظيم مَا يذكر بعده، وقيل: أي: لبئس الحمل مَا حملوا.

{

٣٤٥ / ١٬٥٨٨