التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

وَمَا الحياة الدُّنْيَا إِلاَّ لعبٌ ولهوٌ} أَي: باطل وغرور، لا بقاء لها؛ أَي: والحياة الدُّنْيَا تعبَّر هنا بالباطل، كما قَالَ: ﴿أُولَئِكَ الذِينَ اشتروا (1) الحياة الدُّنْيَا بالآخرة فلا يُخفَّف عَنْهُم العذاب﴾ (2) (لَعَلَّهُ) وعملها كاسمها، جواب لقولهم: ﴿إن هِيَ إِلاَّ حياتنا الدُّنْيَا﴾. واللعب: ترك مَا ينفع لِمَا لاَ ينفع، واللهو: الميل عَن الجدِّ إِلىَ الهزل؛ قيل: مَا أهل الحياة الدُّنْيَا إِلاَّ أهل لهو ولعب، وقيل: مَا أعمال الحياة الدُّنْيَا إِلاَّ لعب ولهو، لأنَّها لاَ تعقب منفعة كما تعقب أعمالُ الآخِرَة المنافعَ العظيمة، ﴿ولَلدَّار الآخِرَةُ﴾ قُرِئَ: ﴿وَلَدَار الآخِرَةِ﴾ عَلَى الإضافة، أضاف الدار عَلَى الآخِرَة، ويضاف الشيء إِلىَ نفسه عند اختلاف اللفظين، كقوله: ﴿وحَبَّ الحصدِ﴾ (3)، وقولهم: ربيع الأوَّل، ومسجد الخليع. سمَيِّت الدُّنْيَا لدنوِّها، و (لَعَلَّهُ) قيل: لدناءتها ﴿خير للذين يَتَّقون﴾ وفيه دليل عَلَى أنَّ مَا سوى أعمال المتَّقين لعب ولهو. ﴿أفلا تعقلُونَ (32)﴾ دوام الآخِرَة وخلوص منافعها ولذاتها عَلَى الدُّنْيَا، وقوله: ﴿للذين يتَّقون﴾ عَلَى أن ليس من أعمال المتَّقين لعب ولهو.

{

(1) - … في الأصل: «يشترون»، وهو خطأ.

(2) - … سورة البقرة: 86.

(3) - … سورة ق: 9.

٣٤٦ / ١٬٥٨٨