التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

وَالذِينَ كذَّبوا بِآيَاتِنا صمٌّ} لاَ يسمعون مثل هَذِهِ الآيات الدالَّة عَلَى ربوبيَّته وكمال علمه وعظم قدرته، سماعاً تتأثَّر بِهِ نفوسهم، ﴿وبُكْمٌ﴾ لاَ ينطقون بِالْحَقِّ، خابطون ﴿فيِ الظلمات﴾ أَي: فيِ ظلالات الجهل والحيرة والكفر، غافلون عَن تأمُّل ذَلِكَ والتفكُّر فِيهِ، ﴿من يَشأ الله يُضلِله﴾ من اختار مِنْهُم الكفرَ، ﴿ومن يشأ يَجعلْه عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيمٍ (39)﴾ من اختار مِنْهُم الإيمان.

﴿قل: أرأيتكم﴾ قل أرأيتم، و «الكاف» للتَّأكيد، يقول: أرأيتك إن فعلتُ كذا ماذا تفعل؟، ﴿إن أتاكم عذابُ الله﴾ فيِ الدُّنْيَا قبل الموت أو عنده، ﴿أو أَتتكم الساعة، أغير الله تدعون﴾؟ أَي: تخصُّون آلهتَكم بالدعوة، منتصرين بها فيِ ذَلِكَ الحين؛ ﴿إن كُنتُم صادقِينَ (40)﴾ فيِ أنَّ الأصنام آلهة، فادعوها لتخلِّصكم.

﴿بَل إيَّاه تدعون﴾ بَل تخصُّونه بالدعاء دون الآلهة فيِ ذَلِكَ الحين، ﴿فيكشفُ مَا تدعون إِلَيْهِ﴾ أَي: تدعونه إِلىَ السفه (1)، ﴿إن شاء﴾ إن أَرَادَ أن يتفضَّل عَلَيْكُم ﴿وتَنسَوْنَ مَا تُشركُونَ (41)﴾ وتتركون آلهتكم، أو لاَ تذكرون آلهتكم فيِ ذَلِكَ الوقت.

﴿وَلَقَد أرسلنا إِلىَ أممٍ من قبلك﴾ رسلا، فكذَّبوهم، ﴿فأخذناهم بالبأساء والضرَّاء لَعَلَّهُم يتضرَّعُونَ (42)﴾ يتذلَّلون ويتخشَّعون لربِّهم، ويتوبون عَن ذنوبهم؛ فالنفوس تتخشَّع عند نزول الشدائد. والتضرُّع: السؤال بالتذلُّل.

{

(1) - … كذا في الأصل، كتبها الناسخ فوق كلمة مشطوبة «الشفعة»، ولعلَّ الصواب: «الشفقة».

٣٥٠ / ١٬٥٨٨