سورة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠ثُمَّ ردُّوا إِلىَ الله} إِلىَ حكمه وجزائه، ﴿مولاهم﴾ مالكهم الذِي يلي أمورهم.﴿الحقِّ﴾ الثابت، العدل الذِي لاَ يحكم إِلاَّ بِالْحَقِّ. ﴿ألاَ لَهُ الحكمُ﴾ ليس [هنالك] حكم مَعَ حكمه. ﴿وَهُوَ أسرع الحاسبِينَ(62)﴾ لاَ يشغله حسابٌ عَن حسابٍ، وقيل: «الردُّ إِلىَ من ربَّاك، خير مِنَ البقاء مَعَ من أذاك».
﴿قل: من ينجيكم من ظلمات البرِّ والبحر﴾ من مخاوفهما وشدائدهما وأهوالهما، ﴿تدْعونه تضرُّعا﴾ معلنين الضراعة، ﴿وخُفيَةً﴾ أَي: مسرِّين فيِ أنفسكم خيفة حيث كَانَ، ﴿لئن أنجانا﴾ أَي: أخلصنا (1) ﴿مِن هَذِهِ﴾ المحنة والظلمة، ﴿لنكوننَّ مِنَ الشاكرِينَ(63)﴾ المطيعين لك، والشكر: هُوَ معرفة النعمة أنَّها مِنَ الله، مَع القيام بحقِّها.
﴿قل: الله ينجيكم منها ومن كُلِّ كرب﴾ غمٍّ وحزن، أَي: لولا فضل الله ورحمتُه لترادفت عَلَيْهِم الكروب، والكرب: هُوَ غاية الغمِّ الذِي يأخذ النفس؛ ﴿ثمَّ أَنتُم تشركُونَ(64)﴾ تكفرون وَلاَ تشكرون، يريد: أنَّهم يُقرُّون أنَّ الذِي يدعونه (2) عند الشدَّة هُوَ الذِي ينجيكم؛ ثُمَّ إِن كشفها عنكم تشركون معه الأصنامَ، التِي قد علمتم أنَّها لاَ تضرُّ وَلاَ تنفع.
(1) - … في الأصل: «أخلصنات»، وهو خطأ، وَلَعَلَّ الأصوب: «خلَّصنا».
(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أنَّكم تُقرُّون أنَّ الذِي تدعونه عند الشدَّة ينجيكم».