التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

قوله تعالى: ﴿قل: هُوَ القادر﴾ هُوَ الذِي عرفتموه قادرًا، وَهُوَ الكاملُ القدرةِ ﴿عَلَى أن يبعث عَلَيْكُم عذابا مِن فوقكم﴾ كما أمطر عَلَى قوم لوط، وَعَلَى أصحاب الفيل الحجارةَ، ﴿أو من تحتِ أرجلكم﴾ كما أغرق فرعون، وخسفَ بقارون، وعن ابن عبَّاس: «يريد: من فوقكم السلاطين الظلمة، ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ أَي: من كَانَ أسفل منكم». ﴿أو يُلبسَكم شِيَعا﴾ أو يُخلطكم فرقا مختلفين عَلَى أهواء شتىَّ، كلُّ فرقة منكم مشايعةٌ لإمامٍ، وذلك الافتراق هُوَ عين العذاب، ومعنى خلطهم: أن ينشب القتال بَيْنَهُم، فيختلطوا ويشتبكوا فيِ ملاحم القتال، ﴿ويُذيقَ بعضَكم بَأسَ بعض﴾ يقتلَ بعضكُم بعضًا، والبأس: السيف؛ ﴿انظر كيف نصرِّف الآيات﴾ بالوعد والوعيد، ﴿لَعَلَّهُم يفقَهُونَ(65)﴾ يتعلَّمون، فيعلَمون عواقبَ الأمور، وَمَا صرف ذَلِكَ عَنْهُم إِلاَّ رحمته التِي وسِعت كلَّ شيء.

﴿وكذَّب بِهِ قومك﴾ بالقرآن، ﴿وَهُوَ الحقُّ﴾ أَي: الصدق، ﴿قل: لستُ عَلَيْكُم بوكيل(66)﴾ بحفيظ وُكِّل إِلىَ أمركم، إِنَّمَا [أنا] منذرٌ، ﴿لكلِّ نبإ﴾ لِكُلِّ شيء تنبَّأ بِهِ؛ ﴿مستقرٌّ﴾ وقت استقرار، ﴿وسوف تَعْلَمُونَ(67)﴾ مآل العاقبة، وفيه تهديد.

{

٣٦١ / ١٬٥٨٨