التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

وذَرِ الذِينَ اتَّخذوا دينَهم} الذِي كُلِّفوه ودُعوا إِلَيْهِ، وَهُوَ دين الإسلام، ﴿لعبا ولهوا﴾ أَي: بَنَوا أمر دينهم عَلَى التشهِّي، ويَدينوا (1) بِمَا لاَ يعود عَلَيْهِم بنفع عاجلاً وآجلاً، واتَّخذوا دينهم الذِي كُلِّفوه لعبا ولهوا، حيث سخروا بِهِ. واللهو: (لَعَلَّهُ) مَا يُشغلُ الإنسانَ مِن هوى أو طرب. ﴿وغرَّتهم الحياةُ الدُّنْيَا﴾ بظاهرها المزخرف، حيث لم يفكِّروا فيِ بواطنها، وَمَا تؤول إِلَيْهِ، ﴿وذكِّر بِهِ﴾ وَعِظ بالقرآن ﴿أن تُبسلَ نفسٌ بِمَا كَسبت﴾ مخافة أن تُسلَم إِلىَ الهلكة، وترتهن سوء كسبها؛ و أصل الإبسال: المنع، وأبسله: أسلَمه للهلكة، وربه إلى نفسه وكله [كَذَا]. ﴿ليس لها من دون الله وليٌّ﴾ ينصرها بالقوَّة، ﴿وَلاَ شفيع؛ وإن تَعدل كلَّ عدل﴾ وإن تُفدِ كلَّ فداء، والعدل: الفدية، لأَنَّ الفادي يعدل المَفديَ بمثله، ﴿لاَ يُؤخذْ منها﴾ لا يُقبل منها؛ ﴿أُولَئِكَ الذِينَ أُبسلوا بِمَا كسبوا﴾ أَي: سُلِّموا إِلىَ العذاب بسبب أعمالهم القبيحة، وعقائدهم الزائغة، ﴿لَهُم شرابٌ من حميم﴾ أَي: ماء حارٍّ، ﴿وعذاب أليم بِمَا كَانُوا يكفرُونَ (70)﴾ والمعنى: هُم بَين ماءٍ يَتَجرجَر (2) فيِ بطونهم، ونار تشتعل بأبدانهم.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ودانوا».

(2) - … في اللسان: «جرجر: ضجَّ وصاح … وَفيِ الحديث: “الذي يشرب في الإناء [كَذَا] الفضة والذهب إِنَّمَا يُجرجِرُ في بطنه نار جَهَنَّم” أي يَحدُر فيه، فجعل الشرب والجرع جرجرة، وَهُوَ صوت وقوع الماء في الجوف». ابن منظور: لسان العرب، 1/ 438.

٣٦٣ / ١٬٥٨٨