التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

قل: أَنَدعو} أنعبدُ ﴿مِن دون الله مَا لاَ ينفعنا﴾ مَا لايقدر عَلَى نفعنا إن دعوناه، ﴿وَلاَ يضرُّنا﴾ إن تركناه، ﴿ونُرَدُّ عَلَى أعقابنا﴾ راجعين مِنَ الإسلام إِلىَ الشرك ﴿بَعد إذ هَدانا الله﴾ للإسلام، وأنقذنا من عبادة الأصنام؛ ﴿كالذي استهوتهُ الشياطينُ﴾ كالذي ذهبت بِهِ مَردَة الجنِّ، والعيلان (1) في المهامه (2)، وَهُوَ استفعال مِن “هوى فيِ الأَرْض” إِذَا ذهب هاويًا فيِ مَهَاوِيهَا، وقيل: ذهبت الشياطين بهواه وعمله، أو استوهمته وحيَّرته، أو زيَّنت لَهُ هواه؛ ﴿فيِ الأَرْض﴾ فيِ المَهْمَهِ (3)، ﴿حيران﴾ استهوته تائها ضالاًّ عَن الجادَّة لاَ يدري كيف يصنع، [و] لاَ يهتدي إِلىَ مخرج مِنْهُ. ﴿لَهُ﴾ لهذا المستهوَى ﴿أصحابٌ﴾ رفقاء، ﴿يدعونه إِلىَ الهدى﴾ إِلىَ أن يهدوه إِلىَ الطريق، ﴿ائتنا﴾ وقد تعسَّف للمَهْمَهِ تابعًا للجنِّ، لاَ يجيبهم وَلاَ يأتيهم، وهذا مبنيٌّ عَلَى مَا يُقال: إنَّ الجنَّ تستهوي الإنسان، والعَيلان (4) تستولي عليه، فشبَّه بِهِ الضالَّ عَن طريق الإسلام، التابع لخطوات الشيطان؛ والمسلمون يدعونه إِلىَ الإسلام فلا يلتفت إِلَيْهِم. ﴿قل: إنَّ هُدى الله﴾ وَهُوَ الإسلام ﴿هُوَ الهُدى﴾ وَحدَه، وَمَا سواه ضلال، ﴿وأُمِرنَا لنُسلم لربِّ الْعَالَمِينَ (71)﴾ لِنذعن ونَنقَادَ إِلىَ حكمه وعبادته.

﴿وأن أقيموا الصلاة واتَّقُوه﴾ فيما أمر ونهى، ﴿وَهُوَ الذِي إِلَيْهِ تُحشرُونَ (72)﴾ ترجعون.

{

(1) - … «العَيلان: الذَّكر من الضباع». ابن منظور: لسان العرب، 4/ 945.

(2) - … «والمَهْمَهُ: المفازة البعيدة، والجمع: المهَامِهُ … الليث: المهمهُ: الفلاة بعينها، لا ماء بها ولا أنيس». ابن منظور: لسان العرب، 5/ 545. مادَّة «مهه».

(3) - … في الأصل: «المهمة»، وهو خطأ.

(4) - … في الأصل: «الغيلان»، ولم نجد في اللسان معنى لهذه الكلمة غير أَنَّه اسم لرجل.

٣٦٤ / ١٬٥٨٨