التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

وَهُوَ الذِي خلق السَّمَاوَات والأَرْض بِالْحَقِّ} بالحكمة، ﴿ويوم يقول: كن فيكون، قولُه الحقُّ﴾ أَي: لا يكون شأنٌ مِنَ السَّمَاوَات والأَرْض، وسائر المكونات، إِلاَّ عَن حكمةٍ وصواب. ﴿وَلَهُ الملكُ يَومَ يُنفَخ فيِ الصور﴾ قيل: هُوَ القرن بِلُغة اليمن، أو جمع صورة، ﴿عالم الغيب﴾ السرِّ، ﴿والشهادةِ﴾ والعلانيَّةِ، ﴿وَهُوَ الحكيم﴾ الذِي لاَ يخلق إِلاَّ لحِكمةٍ (1)، ﴿الخبير (73)﴾.

﴿وإذ قَالَ إبراهيمُ لأبيه آزَرَ: أتَتَّخِذُ أصناما آلهةً﴾ استفهام توبيخ، أَي: اتتَّخذها آلهة وهي لاَ [150] تستحقُّ الإلهيَّة، ﴿إِنِّي أراكَ﴾ بعين البصيرة ﴿وقومَك، فيِ ضلال مُبِين (74)﴾ ظاهر الضلالة.

﴿وكذلك﴾ أَي: وكما أريناه قُبح الشرك، ﴿نُري إبراهيمَ ملكوتَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ﴾ أَي: عجائبها وبدائعها، وقيل: هُوَ ربوبيَّتها وملكها. والملكوت أبلغ مِنَ الملك، و“التاء” فِيهِ للمبالغة، وقيل: مُلكُها خَلقُها الظاهر، ومَلَكُوتها سرُّها الذِي خُلقت لأجله؛ فالملك يُرى بالبصر، والملكوتُ يُرى بالبصيرة، ولذلك اختصَّ بِهِ إبراهيم وأمثاله دون غيرهم؛ ﴿وليكون مِنَ الموقنِينَ (75)﴾ لأَنَّ من تفكَّر فيِ المخلوقات أيقن بالخالق.

{

(1) - … في الحاشية: «بيان إِلاَّ لِحِكَمٍ».

٣٦٥ / ١٬٥٨٨