التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

ومَن أَظلَمُ مِمَّن افترَى عَلَى الله كَذِبا} تأوَّل الكتاب عَلَى غير تأويله، أو عمل بما يخالفه، ﴿أو قَالَ: أُوحيَ إليَّ، ولم يوحَ إِلَيْهِ شيء﴾ قيل: هُوَ مسيلمة الكذَّاب وأمثاله، ويدخل فيِ معنى هَذِهِ الآية: من جعل الوسوسة إلهامًا، وقال: إنَّها حقٌّ مِنَ الله، لأَنَّ الإلهام يخرج فيِ معنى الوحي، ﴿ومن قَالَ: سأُنزِلُ مِثلَ مَا أَنزَلَ اللهُ. ولو تَرى إذِ الظالمون فيِ غَمَرَاتِ الموتِ﴾ شدائده وسكراته، مِن “غَمَرَهُ الماءُ”: إِذَا غشيه، (لَعَلَّهُ) لَرأيتَ أمرا فظيعا، وغَمرَةُ كلِّ شيء: معظمه (1)، وأصلها الشيء الذِي يغمر الأشياء ويغطِّيها؛ ﴿والمَلاَئِكَةُ باسطُوا أيديهم﴾ بالعذاب والضرب، ﴿أَخرِجوا أَنفسَكم﴾ أَي: يَبسطون إِلَيْهِم أيديهم، يقولون: هاتوا أرواحكم، أخرجوها إلينا من أجسادكم، وَهُوَ عبارة عَن التشديد فيِ الإزهاق من غير إمهال، أو أخرجوها مِمَّا هِيَ فِيهِ مِنَ العذاب، توبيخًا لَهُم؛ ﴿اليومَ تُجزون عذابَ الهون﴾ أَرَادَ وقت الإماتة، ويعذَّبون بِهِ من شدَّة النَّزع، وقيل: يعذَّبون بضرب المَلاَئِكَة وجوهَهم وأدبارَهم، ويُلقى إِلَيْهِم عذاب الهون بأعمالهم، بدليل قوله: ﴿بِمَا كُنتُم تقولون عَلَى الله غيرَ الحقِّ﴾ وكَأنَّ هَذَا العذابَ عند النزع مخصوصٌ بِهِ العُصاة دون المطيعين، لأنَّهم لم يعصوا فيستحقُّوا العذاب بسببه، ﴿وكنتم عَن آياته تستكبرُونَ (93)﴾ عَن قبولها.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «مغطِّيهِ».

٣٧٠ / ١٬٥٨٨