سورة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٣٧١وَلَقَد جئتمونا فُرَادى} بلا ثواب مِمَّا خوَّلوه، لأنَّهم لم يريدوا بِهِ وجه الله، ﴿كما خلقناكم (1) أَوَّلَ مرَّة﴾ عراة مِمَّا خُوِّلوه؛ وكأنَّهم لم ينعم عَلَيْهِم بنعمة، من حيث إنَّهم كفروها ولم يشكروها، ﴿وتركتم مَا خوَّلناكم﴾ لم يزدكم قربة، بَل زادكم بعدًا وغضبًا وخسارًا ﴿وراء ظهوركم﴾ فيِ الدُّنْيَا لأهلها، ولم تتزوَّدوا مِنْهُ لهذا السفر، ﴿وَمَا نَرى معكم شُفعاءَكم الذِينَ زَعَمتم﴾ أَي: ادَّعيتم، ﴿أنَّهم فيكم شُركاء﴾ مُعاونوكم ومناصروكم مِن دوننا، وَهُوَ هواء أنفسهم وَمَا عبدوه من دون الله، ﴿لَقَد تقطَّع بينكم﴾ أَي: وقع التقطُّع بينكم، أَي: تقطَّع وصلكم؛ وذلك مثل قوله: ﴿وتقطَّعت بهم الأسباب﴾ (2) أَي: المواصلات والبَين، ﴿وضلَّ عنكم﴾ ضاع وبطُل، ﴿مَا كُنتُم تزعمُونَ (94)﴾ أنَّها شفعاؤكم عند الله أو دونه.
﴿إِنَّ اللهَ فالقُ الحَبِّ والنوى﴾ للنَّبت، ﴿يُخرج الحيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ النباتَ مِنَ الحَبِّ، ﴿ومُخرجُ الْمَيِّتِ مِنَ الحيِّ﴾ الحَبِّ مِنَ النباتِ، أو المؤمنِ مِنَ الكافرِ، والكافرِ مِنَ المؤمنِ، ﴿ذلكم الله﴾ المحيي المُميت: هُوَ الله الذِي تحقُّ لَهُ الربوبيَّة لاَ الأصنام، ﴿فأنىَّ تؤفكُونَ (95)﴾ فكيف تُصرفون عَنْهُ إِلىَ غيره، بعد وضوح الدليل.
{
(1) - … في الأصل: «خلقنا» وهو خطأ.
(2) - … سورة البقرة: 166.