التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

فالقُ الإصباح} أَي: شاقُّ عمودِ الصبح عَن سواد الليل، ﴿وجعل (1) الليلَ سَكَنا﴾ يسكن فِيهِ خلقه عَن كدِّ المعيشة، إِلىَ راحة الأجسام؛ ﴿والشمسَ والقمرَ حُسبانا﴾ أَي: جعلهما عَلَمَي حُسبان، لأَنَّ حساب الأوقات يُعلم بدورهما وسيرهما، ومعناه: جعل الشمس والقمر بحساب معلوم، لاَ يجاوزانه حتَّى ينتهيا (2) إِلىَ أقصى منازلهما، ﴿ذَلِكَ تقديرُ العزيز﴾ الذِي قهرهما وسخَّرهما ﴿العليم (96)﴾ بتدبيرهما وتدويرهما.

﴿وَهُوَ الذِي جَعَلَ لكم النجومَ﴾ [153] أَي: خلقها لكم لاَ تتقدَّم وَلاَ تتأخَّر عَن منازلها وسيرها، ﴿لتهتدوا بها فيِ ظلمات البرِّ والبحر﴾ ظلمات الليل فيِ البرِّ والبحر؛ ﴿قد فصَّلنا الآيات﴾ بيَّنَّاها فصلا فصلا ﴿لقوم يَعْلَمُونَ (97)﴾ فإنَّهم المنتفعون بها.

﴿وَهُوَ الذِي أنشأكم من نفسٍ وَاحِدَة﴾ من آدم، ﴿فمستقرٌّ﴾ فوق الأَرْض، ﴿ومستودَع﴾ تحتها، ﴿قد فصَّلنا الآيات لقوم يفقهُونَ (98)﴾ يتفكَّرون، فَيَسمون إِلىَ درجة أهل الفقه.

{

(1) - … في الأصل: «وجاعل»، كتبها برواية ورش، والملاحظ أنَّه اعتمد في تفسيره رواية حفص عموما.

(2) - … في الأصل: «ينتهيان»، وهو خطأ.

٣٧٢ / ١٬٥٨٨