التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

بديعُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ} أَي: مُبتدِعهما لا على [غير] مثالٍ سَبَق، ﴿أنَّى يكون لَهُ ولد﴾ من أين أن يكون لَهُ ولد ﴿ولم تكن لَهُ صاحبة﴾؟ والولد لاَ يكون إِلاَّ من صاحبة، وَلاَ صاحبة لَهُ، ولأنَّ الولادة من صفات الأجسام، ومخترع الأجسام لاَ يكون جسما، حتَّى يكون والدا؛ ﴿و (1) خَلَقَ كلَّ شيء وَهُوَ بِكُلِّ شيء عليمٌ (101)﴾ أَي: مَا من شيء إِلاَّ وَهُوَ خالقه وعالمه، ومن كَانَ كذلك كَانَ غنيًّا عَن كلِّ شيء.

﴿ذلكم اللهُ رَبُّكُم لاَ إله إِلاَّ هُوَ خالقُ كُلِّ شيء، فاعبدوه﴾ أَي: من استُجمعت لَهُ هَذِهِ الصفات، كَانَ هُوَ الحقيق بالعبادة؛ فاعبدوه وَلاَ تعبدوا مَن دونه من بعض خلقه. ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيء وكيل (102)﴾ أَي: هُوَ مَعَ تلك الصفات، مالك لِكُلِّ شيء مِنَ الأرزاق والآجال رقيب عَلَى الأعمال.

﴿لاَ تُدركُه الأبصارُ﴾ لاَ تحُيط بِهِ أبصار مَن سَبق ذِكرُهم، ﴿وَهُوَ يُدرك﴾ لِلُطفِ إدراكِه للمدرَكات ﴿الأبصار، وَهُوَ اللطيف﴾ العالم بدقيق الأمور ومشكلاتها، ﴿الخبير (103)﴾ العليم بظواهر الأشياء وخفيَّاتها.

﴿قد جاءكم بصائرُ مِن ربِّكم﴾ البصيرة: نور القلب الذِي بِهِ يستبصر بِهِ القلب، كما أنَّ البصر نور العين الذِي تُبصر بِهِ، أَي: جاءكم مِنَ الوحي أو الإلهام، والتشبيه: مَا هُوَ للقلوب كالبصائر؛ ﴿فمَن أبصرَ﴾ الحقَّ وآمن؛ ﴿فلنفسه﴾ أبصرَ، وَإِيَّاهَا نفَعَ. [154] ﴿ومَن عَميَ﴾ تعامى عَنْهُ وضلَّ ﴿فعليها﴾؛ لاَ يتعدَّى ضررُه إِلىَ غيره، ﴿وَمَا أنا عَلَيْكُم بحفيظ (104)﴾ أحفظ أعمالكم، وأجازيكم عليها، إِنَّمَا أنا منذرٌ، والله هُوَ الحفيظ عليكم.

﴿وكذلك نُصرِّف الآياتِ، وليقولوا: دَرَستَ﴾ كُتُبَ أهلِ الكتاب، كما قَالُوا: «أساطبرُ الأوَّلين»، ﴿ولنبيِّنه﴾ أَي: القرآن ﴿لقوم يَعْلَمُونَ (105)﴾ الحقَّ مِنَ الباطل بتفكُّرهم وتدبُّرهم.

{

(1) - … في الأصل: - «و»، وهو خطأ.

٣٧٤ / ١٬٥٨٨