التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

اتَّبِعْ مَا أوحيَ إليك مِن ربِّك} وَلاَ تتَّبع أهواءَهم، ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ أَي: لاَ يستحقُّ العبادة إِلاَّ هُوَ، ﴿وأَعرضْ عَن المشركِينَ (106)﴾ وَمَا يعبدونه (1) من دون الله.

﴿ولو شاء الله﴾ إيمانهم، ﴿مَا أشركوا﴾ بيَّن أنَّهم لاَ يشركون عَلَى خلاف مشيئته؛ ولو علم مِنْهُم اختيار الإيمان لهداهم إِلَيْهِ؛ ولكن علم مِنْهُم اختيار الشرك فشاء شركهم، فأشركوا بمشيئته، ﴿وَمَا جعلناك عَلَيْهِم حفيظًا﴾ مُراعيا لأعمالهم، مأخوذا بإجرامهم، ﴿وَمَا أنت عَلَيْهِم بوكيل (107)﴾ بمسلَّط.

قيل: وكَانَ المُسْلِمُونَ يسبُّون الآلهة؛ فنُهوا لئلاَّ يكون سبُّهم سببًا لسبِّ الله بقوله: ﴿وَلاَ تسبُّوا الذِينَ يدعون من دون الله، فيسبُّوا اللهَ عَدْوًا﴾ عدوانا ﴿بغير عِلم﴾ عَلَى جهَالة بالله، وبما يجب أن يُذكر، إِذَا تعرَّضوا لسبِّ مَا يدعون من دون الله؛ فكأنَّهم فيِ المعنى: سابِّين اللهَ عدوًا، ﴿كذلك﴾ مثل ذَلِكَ التزيين ﴿زيَّنا لِكُلِّ أُمَّة﴾ مِنَ الأمم ﴿عَمَلَهم﴾ أَي: كما زيَّنا لهؤلاء المشركين عبادة الأصنام، وطاعة الشيطان بالحرمان والخذلان. ﴿كذلك زيَّنا لِكُلِّ أمَّة عملهم﴾ مِنَ الخير والشرِّ بإحداث مَا يُمكِّنهم مِنْهُ ويحمِلهم عليه، توفيقا وتخذيلاً؛ ﴿ثمَّ إِلىَ رَبِّهم مرجِعُهم﴾ مصيرهم؛ ﴿فينبِّئُهم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108)﴾ فيجازيهم عليه.

{

(1) - … في الأصل: «يعبدوه»، وهو خطأ.

٣٧٥ / ١٬٥٨٨