التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

وأقسَموا بالله جهدَ أيمانهم} أَي: حلفوا بالله بأوكدَ مَا قدَروا عليه مِنَ الأيمان، ﴿لئن جاءتهم آية﴾ مقتَرَحة، بِمَا تهوى أنفسهم ﴿ليؤمننَّ بها؛ قل: إِنَّمَا الآياتُ عند الله﴾ ينزِّلها كيف يَشَاء؛ ﴿وَمَا يُشعركم﴾ قيل: كَانَ المؤمنون يطمعون فيِ إيمانهم إِذَا جاءتهم مثل تلك الآيات، ويتمنَّون مجيئَها، وَمَا يُدريكم ﴿أَنَّهَا إِذَا جاءت لاَ يُؤمِنُونَ (109)﴾ بها، يعني: أنَا أعلمُ أنَّها إِذَا جاءت لاَ يُؤمِنُونَ بها، وأنتم لاَ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ.

﴿ونُقَلِّب أفئدتَهم وأبصارَهم﴾ عَن قبول الحقِّ ورُؤيته، ﴿كما لم يؤمنوا بِهِ أَوَّلَ مرَّة﴾ كما كَانُوا عند نزول آياتنا أوَّلاً، لاَ يُؤمِنُونَ بها، لأَنَّهُ يجب عَلَيْهِم الإيمان بِهِ عند نزوله معا كلمح البصر، فإمَّا آمَن فيُوَفَّق، وَإمَّا كفَرَ، فيُخْذَل؛ وتقليب الأفئدة والأبصار: مجاز عَن الخذلان، بدليل قوله: ﴿ونذرهم﴾ (1) ﴿فيِ طغيانهم يعمهُونَ (110)﴾ وندعهم متحيِّرين، لاَ نهديهم بهداية المؤمنين مَا داموا سالكين طريق الضلال.

﴿ولو أَنَّنَا نزَّلنا إِلَيْهِم المَلاَئِكَة﴾ كما قَالُوا: ﴿لولا أنزل علينا المَلاَئِكَةُ﴾ (2)، ﴿وكلَّمهم الموتى﴾ كما قَالُوا: ﴿فأتوا بآبائنا﴾ (3)، ﴿وحَشَرْنا عليهم﴾ جمعنا ﴿كلَّ شيء قُبُلا﴾ كُفلاء بصِحَّة مَا بشَّرنا بِهِ وأنذرنا، جمع قَبيل، وَهُوَ الكفيل؛ وقيل: قِبلاً، أَي: عَيانًا؛ ﴿مَا كَانُوا ليؤمنوا إِلاَّ أن يَشَاء اللهُ﴾ إيمانَهم، وَهَذَا جواب لقول المؤمنين: لَعَلَّهُم يُؤمِنُونَ بنزول الآيات، ﴿ولكنَّ أكثرهم يجهلُونَ (111)﴾ أَنَّ هؤلاء لاَ يُؤمِنُونَ إِذَا جاءتهم الآية المقترحة، أَوالذِينَ لم يُؤمنوا.

{

(1) - … كتب الناسخ في الحاشية «الجزؤا» من غَير إحالة لها في المتن.

(2) - … سورة الفرقان: 21.

(3) - … سورة الدخان: 36.

٣٧٦ / ١٬٥٨٨