سورة الأنعام
الجزء ١ · صفحة ٣٨١وكذلك} وكما جعلنا فيِ مكَّة صناديد ليَمكُروا فِيهَا، ﴿جعلنا فيِ كُلِّ قرية﴾ مِنَ القرى، ﴿أكابر مجرميها ليمكروا فِيهَا﴾ ليتجبَّروا عَلَى الناس فِيهَا، ويعملوا بالمعاصي، وخصَّ الأكابر ــ وَهُم الرؤساء ـ لأَنَّ مَا فِيهِم مِنَ الرئاسة والسعة، أدعى لَهُم إِلىَ المكر والكفر من غيرهم، دليله: ﴿ولو بسط اللهُ الرزقَ لعباده لَبَغَوْا فيِ الأَرْض﴾ (1). ثُمَّ سلَّى رسولَه - صلى الله عليه وسلم -، ووعد لَهُ بالنصرة، بقوله: ﴿وَمَا يمكرون إِلاَّ بأنفسهم﴾، لأَنَّ مكرهم يَحيق بهم، لاَ يتعدَّاهم، (لَعَلَّهُ) كَأَنَّ غيرَهم يمكر بهم، ﴿وَمَا يشعرُونَ (123)﴾ أنَّه يحيق بهم، مَا يقول لو مكر بك (لَعَلَّهُ) ماكر وأنت لاَ تشعر أنَّه يمكر بك، أتسلَمُ من عاقبة مكره بك؟ (لَعَلَّهُ) كَانَ غيرهم يمكر بهم (2).
﴿وإذا جاءتهم﴾ أَي: الأكابرَ، ﴿آيةٌ﴾ مِنَ القرآن والعقل، ﴿قَالُوا: لن نؤمن حَتَّى نُؤتَى مثلَ مَا أُوتيَ رُسُلُ الله﴾ أَي: يُوحى إلينا مِنَ الآيات مثلما أُوحيَ إِلىَ الأنبِيَاء، فأعلمَ اللهُ تعالى أنَّه أعلمُ بمن يصلح للنبوَّة فقال: ﴿اللهُ أعلمُ حيث يجعل رسالته﴾ يعلم موضع رسالته. ﴿سيصيب الذِينَ أَجرَموا﴾ من أكابرها، ﴿صَغَارٌ﴾ ذلٌّ، وهو أن تُذِلَّه معاصيه وتخزيه فيِ الدُّنْيَا مَعَ أهل الدين [كَذَا]. ﴿عند الله وعذابٌ شديد﴾ فيِ الدارين، ﴿بِمَا كَانُوا يمكرُونَ (124)﴾ فيِ الدُّنْيَا.
{
(1) - … سورة الشورى: 27.
(2) - … كذا في الأصل، ونلاحظ أنَّ العبارة مكرَّرة، الأولى كتبت في الحاشية، والثانية في المتن.