التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

فمن يُرِدِ الله أن يهديه يَشرَحْ صدرَه للإسلام} يُوسِّعه ويُنوِّر قلبه، قَالَ - عليه السلام -: «إِذَا دخل النور القلب انشرح وانفسح، قيل: وَمَا علامة ذَلِكَ؟ قَالَ: الإنابة إِلىَ دار الخلود، والتجافي عَن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله» (1)، ﴿ومن يُرِد أن يُضلَّه يجعل صدره ضيِّقا حَرجا﴾ بالغا فيِ الضيق، يعني: يجعل قلبه ضيِّقا، حتَّى لاَ يدخله الإيمان، حتَّى [157] إِذَا سمع ذكر الله، اشمأزَّ قلبُه، وإذا ذكر شيء من عبادة الأوثان ارتاح قلبه، ﴿كأنَّما يصَّعَّد فيِ السَّمَاء﴾ كأنَّه كُلِّف أن يصعَد إِلىَ السَّمَاء، إِذَا دُعيَ إِلىَ الإسلام من ضيق صدره، يعني يشقُّ عليه الإيمان، كما يشُقُّ عليه صعود السَّمَاء، وأصل الصعود المشقَّة، ومنه: ﴿سأرهِقُه صَعُودا﴾ (2)، أَي: عقبة شاقَّة، والمعنى: كأنَّما يزاول أمراً غير ممكن، لأنَّ صعود السَّمَاء مَثَل فيما يبعد مِنَ الاستطاعة، وتضيق عَنْهُ المقدرة، ﴿كذلك يجعلُ الله الرجسَ﴾ اللعنة فيِ الدُّنْيَا، والعذاب فيِ العقبى، ﴿عَلَى الذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ (125)﴾ إيمان حقيقي (3).

﴿وهذا صِرَاطُ ربِّك﴾ طريقه الذِي اقتضته الحكمة، وسنَّته فيِ شرح صدر من أَرَادَ هدايته، وجعله ضيِّقا لمن أَرَادَ إضلاله. ومستقيما عَن الاعوجاج، لأَنَّهُ لاَ يُعوِجه باطل، ومعناه: وهذا طريق رَبِّكَ وعادته فيِ التوفيق والخذلان، ﴿مستقيما﴾ عادلاً مطَّردا لا اعوجاج فِيهِ، ﴿قد فصَّلنا﴾ بَيَّنَّا، ﴿الآيات لقوم يذَّكَّرُونَ (126)﴾ يتَّعظون.

{

(1) - … لم نعثر عَلَيه في الربيع ولا في الكتب التسعة ولا في الجامع الصغير وزياداته.

(2) - … سورة المدَّثِّر: 17.

(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «إيمانًا حقيقيًّا».

٣٨٢ / ١٬٥٨٨